كما أنه تولى مناصب إدارية متعددة، ووصل إلى مرتبة المفتي المالكي في تونس، وإمام الجامع الأعظم (الزيتونة) ، وباشر خطط إصلاح متعددة تناولت مناهج التربية في الزيتونة وفي غيرها من بلاد الإسلام، كما تناولت مناهج تفسير القرآن، والنظر الأصولي. مما يمكن الخلوص منه إلى القول أن ابن عاشور كان يجمع بين العلم والعمل، فهو شخصية علمية واجتماعية.
منهج ابن عاشور في الرد على اعتقادات النصارى:
كما سبق عند الحديث عن الرازي ومنهجه في الرد على اعتقادات النصارى، وتفسيره للآيات المتعلقة بذلك، فإن الحديث عن منهج ابن عاشور في الرد على هذه الاعتقادات يستلزم النظر في الآيات التي تتعلق بالموضوع وكيفية تفسيره لها، وما استخرج منها من أدلة وردود، وهي كما يلي:
أولًا: قوله تعالى:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين" [آل عمران: 59-60] ، من هاتين الآيتين يرى ابن عاشور أن فيهما بيان ما به نشأ التوهم عند النصارى"عن وصف عيسى بأنه كلمة الله فضلوا بتوهمهم أنه ليس خالص الناسوت" (3) . وذلك بقولهم أنه نشأ عن اتحاد اللاهوت بالناسوت، فهو له طبيعة إلهية، ولهذا يتجه ابن عاشور إلى إبطال هذه الألوهية، وذلك كما يلي؛
1.التمثيل بين آدم وعيسى: فالنصارى"قالوا بإلهية عيسى من أجل أنه خلق بكلمة من الله وليس له أب، فقالوا هو ابن الله، فأراهم الله أن آدم أولى بأن يدعى له ذلك، فإذا لم يكن آدم إلهًا مع أنه خلق بدون أبوين فعيسى أولى بالمخلوقية من آدم" (4) ، ومحل التمثيل كما يرى ابن عاشور هو أن كليهما خلق من غير أب، ويزيد آدم بكونه خلق من دون أم.