الصفحة 345 من 381

2.الخلق متعلق بـ (كن) : فسواء آدم الذي خلق من تراب، أو عيسى الذي خلق من دون أب، فإن كليهما خلق بكلمة (كن) ، وذلك"لتعلق القدرة بتكوينه حيا ذا روح ليعلم السامعون أن التكوين ليس بصنع يد، ولا نحت بآلة، ولكنه بإرادة وتعلق قدرة وتسخير الكائنات التي لها أثر في تكوين المراد" (5) .

ثانيًا: قوله تعالى:"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه" [النساء:171] ، ينطلق ابن عاشور من هذه الآية للتأكيد على أن الانحراف في اعتقادات النصارى سببه الغلو، إذ أنهم"غلوا في تعظيم عيسى، فادعوا بنوته لله، وجعلوه ثالث الآلهة" (6) ، ونرى ابن عاشور يستعمل أساليب العربية في محاجة النصارى، والرد على معتقداتهم، وهو في ذلك يبدو شاطبي المنهج، إذ أن خلفيته المقاصدية الأصولية وجهته إلى اعتماد أساليب العربية محورا لتفسير القرآن، كما هو شيخه الشاطبي، ويذهب ابن عاشور من هذه الآية إلى الحديث عن صفات عيسى، والأقانيم، والعبودية، والتطور التاريخي للتثليث، وغيرها كما يلي؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت