الصفحة 346 من 381

1.صفات عيسى الرسول: فقوله تعالى:"إنما المسيح عيسى ابن مريم"فهذه"الجملة أفادت قصر المسيح على صفات ثلاث: صفة الرسالة، وصفة كونه كلمة الله ألقيت إلى مريم، وصفة كونه روحا من عند الله" (7) ، فالقصر قصر موصوف على صفة، والقصد من هذا القصر كما يرى ابن عاشور هو إبطال ما أحدثه غلوهم في هذه الصفات حتى أخرجوها عن حقيقتها. والقرآن لم ينكر الصفات التي ادعاها النصارى لعيسى، وهي أنه رسول وأنه كلمة من الله وروح منه، وإنما أنكر ما ذهبوا إليه من غلوا، فحولوا الرسالة إلى بنوة، وجعلوا الكلمة اتحاد اللاهوت بالناسوت، وجعلوا معنى الروح على أن عيسى ذو طبيعة إلهية. كما أن"هذا القصر قصر إضافي، وهو قصر إفراد، أي أن عيسى مقصور على صفة الرسالة والكلمة والروح، لا يتجاوز ذلك إلى ما يزاد على تلك الصفات من كون المسيح ابنا لله واتحاد الإلهية به وكون مريم صاحبة" (8) .

2.تفسير الكلمة: في تفسيره لمعنى (الكلمة) فإن ابن عاشور يرجع إلى الأناجيل، مثل إنجيل يوحنا، الذي فيه"في البدء كان الكلمة …"، ثم يبين ابن عاشور أن القرآن حكى هذا، مما يدل على أن هذا من الكلمات الإنجيلية، ومعناه أثر كلمة الله، والكلمة هي التكوين، وهو المعبر عنه في الاصطلاح بـ (كن) ، فإطلاق الكلمة على التكوين مجاز، وليس هو بكلمة، ولكنه تعلق القدرة (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت