الصفحة 347 من 381

3.معنى الروح: أما الروح فإن ابن عاشور يرجع إلى العربية وإلى الأناجيل أيضا لتحديد معناها. فمن وجهة اللغة العربية، فإن الروح بمعنى النفخة، والعرب تسمي النفس روحا والنفخ روحا، أما الأناجيل -فكما يقول- فقد طفحت بذكر هذا اللقب لعيسى بأنه روح منه (10) . ويتساءل ابن عاشور: ما السر أو الحكمة في إيراد القرآن لهذين الوصفين (الكلمة والروح) على ما فيهما من شبهة ضلت بها النصارى؟ ويجيب عن ذلك بأن هذين الوصفين وقعا في الإنجيل أو في كلام الحواريين وصفا لعيسى عليه السلام، وكانا مفهومين في لغة المخاطبين يومئذ، غير أنه مع الزمن وقع التحريف في فهمهما، والقرآن بذكرهما يؤكد بأنهما لا يؤديان إلى القول بأن عيسى ابن الله أو أن الله حل فيه، ولكن النصارى بضلالهم غلوا في التأويل، وغيروا المعاني (11) .

ثالثًا: قوله تعالى:"فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا" [النساء: 172] . وفي تفسيره لهذه الآية يذهب ابن عاشور إلى نقض التثليث ومناقشة النصارى في المفاهيم المختلفة التي أعطوها للتثليث.

1.معاني التثليث: ويرى أن"التثليث أصل في عقيدة النصارى كلهم، ولكنهم مختلفون في كيفيته" (12) ، ولذلك جاء في القرآن"ثلاثة"في صيغة خبر مبتدأ محذوف ليصلح لكل ما يصلح تقديره من مذاهبهم في التثليث، سواء أن الآلهة ثلاثة {لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة} ، أو أن عيسى وأمه إلهين مع الله {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ، فالمجموع ثلاثة:"كل واحد منهم إله، ولكنهم يقولون: إن مجموع الثلاثة إله واحد أو اتحدت الثلاثة فصار إلها واحدا" (13) ، فمعاني التثليث إذن مختلفة، فمنهم من يرى أن هناك ثلاثة آلهة، ومنهم من يرى أن الثلاثة إله واحد، ومنهم من يرى أن الله جوهر واحد بثلاثة أقانيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت