بعد ذلك تطورت النصرانية وتشعبت إلى فرق اليعقوبية وهم الأرثوذكس الآن، والنسطورية، والجاثلقية وهم الكاثوليك (17) ، بناء على اختلاف مذاهبهم في التثليث، مع اتفاقهم بالقول به.
3.نقض البنوة: ينطلق من قوله تعالى:"سبحانه أن يكون له ولد"، لنقض شبهة النصارى في أن المسيح ابن لله،"فالبنوة منتفاة، لاستحالة الفناء، والاحتياج، والانفصال، والمماثلة للمخلوقات عن الله تعالى. والبنوة تستلزم هذه المستحيلات لأن النسل قانون كوني للموجودات لحكمة استبقاء النوع، والناس يطلبونها لذلك، وللإعانة على لوازم الحياة، وفيها انفصال المولود عن أبيه، وفيها أن الابن مماثل لأبيه فأبوه مماثل له لا محالة" (18) .
وهذا الدليل الذي تحدثنا عنه عند الرازي؛ وهو دليل الكمال وعدم العجز، ودليل عدم المجانسة، كما أن ابن عاشور يوظف مفهوما آخر في نقض هذا الاعتقاد، وهو مفهوم السنن الكونية، التي تحكم المخلوقات كلها، كما أنه جعل من مقاصد البنوة بقاء النوع أو ما يسمى بلغة علم المقاصد كلية حفظ النسل التي هي من المقاصد الضرورية.