رابعًا: قوله تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إذا أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعًا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير" [المائدة: 17] ، وقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرّم عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد..} [المائدة: 72-74] .في هذه الآيات رد لادعاء النصارى بألوهية المسيح، وذلك أنهم"جعلوا حقيقة الإله الحق المعلوم متحدة بحقيقة عيسى -عليه السلام- بمنزلة اتحاد الاسمين للمسمى الواحد، ومرادهم امتزاج الحقيقة الإلهية في ذات عيسى" (19) . وفي سبيل إثبات فساد هذه المقولة وانصرافها إلى معنى الحلول والاتحاد، فإن ابن عاشور يرجع في ذلك إلى العربية وإلى صلة المسند بالمسند إليه، وإلى استعمال المنطق من خلال مفهوم"حمل (هو هو) ، وذلك حين يكون المسند إليه والمسند معلوما للمخاطب ويراد بيان أنها شيء واحد" (20) ، ويرجع ابن عاشور أصل ادعائهم ألوهية عيسى إلى قولهم بالأقانيم الثلاثة؛ أقنوم الذات وأقنوم العلم وأقنوم الحياة.