يذكر كتاب (يهود العراق) ليعقوب كوريه الأماكن التي حرص اليهود في العراق على الحضور والانتشار فيها، بالإضافة على تعدادهم خلال بعض السنوات، فيقول:"منذ أن توطأوا في هذه البلاد وعلى مر العصور والأزمنة نجد أن اليهود بدأت تحركاتهم رويدًا رويدًا بالزحف على المناطق المجاورة لبابل طلبًا لإيجاد بقعة أرض للسكن فيها، ومحاولة إيجاد مصدر للرزق في جوانبها، وكانت من أوائل المناطق التي قصدتها فصائل منهم بعد تحركهم من بابل مناطق الجنوب العراقي في أراضي المنتفك والبصرة والعمارة، ثم واصلوا زحفهم بعد ذلك إلى بغداد وبقية مناطق الوسط العراقي، فنجد منهم من اتخذ كربلاء والكوت والنجف والديوانية محلًا لإقامته ومركزًا لإدارة تجارته ولم يكتفوا بذلك، بل اتجهوا إلى الغرب والشمال فكانت بعض مدن الدليم تعج بهم، خاصة في مدينة عانه ورواة وحديثة وكثيرًا منهم من تلقب باسم المدينة أو القضاء الذي ترعرع فيه، فهناك ألقاب العاني ، الراوي ، البغدادي ، السامرائي ، الشهربلي ، العمادي التصقت بهم، وأصبحوا يعرفون بها، ونتيجة لذلك أصبح تجمعهم في محل خاص يطلق عليه اسم طائفتهم، فمثلًا سوق اليهود وعكد اليهود وحارة اليهود كثيرًا من أمثال هذه التسميات تلاحظ في البصرة وبغداد والموصل مراكز المدن الكبيرة وحتى الصغيرة منها."
ففي سامراء مثلًا كان هناك سوق يسمى سوق اليهود في العشرينات من هذا القرن، أما أكبر تجمع سكاني يهودي، فقد كان في بغداد حيث انتشرت الطائفة اليهودية فيها من شمالها إلى جنوبها، أي: من قصر شعشعوع في الأعظمية حتى سدة خضوري في الكرادة، أما الطبقات الشعبية من الطائفة فلقد اتخذت من محلات سوق حنون، عكد الجام، عكد الجنائز، محلة التوراة، بني سعيد الشورجة، شارع غازي، ساحة الأمين.