الصفحة 352 من 381

مفتقر ومحتاج، وينتابه الجوع والحاجة والشهوة، وهذه ليست صفات الله تعالى بل هي صفات ممكن الوجود، الذي هو بالضرورة ليس بإله، والله أعلم.

قواعد المنهج عند ابن عاشور: هذا عن أهم القضايا التي ناقشها ابن عاشور في سياق تفسيره لآيات القرآن المتعلقة بالمسيح عليه السلام والرد على معتقدات التثليث النصرانية، ويمكن أن نكتشف أهم القواعد التي كان ابن عاشور يتبعها في رده على النصارى، ويعتمد عليها في نقض معتقدهم، وهي -حسب رأيي المتواضع- كما يلي؛

1.اعتماد البيان العربي: حيث أنه في تفسيره للألفاظ أو المعاني أو الآيات فإنه يرجع إلى معهود العرب في الاستعمال لاستخراج مدلول الكلمات، وتحديد معاني الجمل، ولقد لاحظنا ذلك عند تفسيرها لمعاني (الكلمة) ، و (الروح) ، وقوله تعالى: {ولا تقولوا ثلاثة} ، و {إنما المسيح ابن مريم رسول الله} ، حيث اعتمد على أساليب القصر (إفرادًا أو قلبًا) ، والتمثيل، والمجاز، والحذف والتقدير، وغيرها، كما هو مبين أعلاه. والسبب في ذلك على ما يبدو يتضح من مقدماته التفسيرية العشرة التي ذكرها في مقدمة (التحرير والتنوير) ، والتي من بينها الرجوع إلى معهود العرب في الاستعمال، كما يبدو منهجه المقاصدي واضحا في سبب اختياره الاعتماد على أساليب العربية أو"منطق اللغة العربية"، حيث أنه وشيخه الشاطبي يجعلان المبدأ الأول للتعامل مع القرآن هو الرجوع إلى العربية، فبمقدار إحاطة المرء بالعربية فهو ملم بالشرع (24) .

2.تفسير القرآن بالقرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت