ويعتبر سيد قطب المنظر الحقيقي لهذه الحركة في بداياتها، وخاصة في مواجهة العلمانية الناصرية، وتسلطها وطغيانها باسم القومية العربية، وما لاقاه الدعاة من تعذيب وتشريد على أيدي زبانية الناصرية من قيام الثورة الناصرية في 1952 وحتى السبعينيات. وفي ظل هذه التحديات؛ الديكتاتورية، والعلمانية، والماركسية، فإن سيد قطب توجه إلى صياغة معالم الفكر الإسلامي الذي يضمن مسيرة الحركة الدعوية لتحقيق أهداف الإسلام في هذه الحياة، فكان أن توجه إلى تفسير القرآن الكريم تفسيرًا يستخرج منه المعالم الفكرية الضرورية، والتصورات اللازمة، والرؤى السديدة، بالإضافة إلى تأكيده على تميز المنهج الإسلامي عن غيره من المناهج الجاهلية والمنحرفة، وكان من أهم كتبه التي تعتبر مؤسسة لفكره؛ تفسير"في ظلال القرآن"، وكتاب"معالم في الطريق"، و"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته"، و"المستقبل لهذا الدين"، وغيرها، مما كان له أبعد الأثر في فكر الحركة الإسلامية المعاصرة، وترك جدلا علميا واسعا بين متقبل لما كتب وبين رافض.
منهج سيد قطب في الرد على اعتقادات النصارى:
لقد تناول سيد قطب اعتقادات النصارى بالمناقشة في مواضع متعددة من تفسيره"في ظلال القرآن"، ولذا نحاول أن نركز على بعض الآيات التي فسرها، وتبين منهجه، وذلك في عدة سور مختلفة؛ البقرة وآل عمران، والنساء، والمائدة، والنمل، والزخرف.
أولًا: قوله تعالى:"وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون" [البقرة: 116-118] . ينطلق سيد قطب من هذه الآيات لنقض دعوى البنوة التي ادعاها النصارى وغيرهم على الله تعالى، وكذا مسألة الخلق بالإرادة، ثم تحديد الخطأ المنهجي الذي وقع فيه النصارى.