1.نقض البنوة وإثبات الخلق بالإرادة: يرى سيد قطب أن"هذه المقولة ليست مقولة النصارى وحدهم في المسيح، فهي كذلك مقولة اليهود في العزير، كما كانت مقولة المشركين في الملائكة" (2) لذلك لم تفصل الآية هنا هذه المقولات، بل أجملتها لأن هذه الفرق هي المناهضة للإسلام قديما وحديثا، ولها نفس الموقف من الإشراك بالله بادعاء البنوة على الله تعالى. ولهذا القرآن يبادر إلى تنزيه الله تعالى عن هذا القول الفاسد، وهنا كما يقول سيد -رحمه الله - نصل إلى فكرة الإسلام التجريدية الكاملة عن الله سبحانه، وعن نوع العلاقة بين الخالق وخلقه، وعن طريقة صدور الخلق عن الخالق، وهي أرفع وأوضح تصور عن هذه الحقائق جميعًا… لقد صدر الكون عن خالقه، عن طريق توجه الإرادة المطلقة القادرة: (كن، فيكون) " (3) ، فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن، على صورته المقدرة، أما"كيف تتصل الإرادة التي لا نعرف كنهها بذلك الكائن المراد صدوره فذلك هو السر الذي لم يكشف للإدراك البشري عنه، لأن الطاقة البشرية غير مهيأة لإدراكه" (4) ، وذلك لأنه غير لازم لأداء وظيفة الإنسان في هذه الحياة، أي وظيفة الاستخلاف في الأرض."