الصفحة 357 من 381

2.تحديد الخطأ المنهجي: ومن هنا يرى سيد قطب أن الفلسفات اللاهوتية التي ذهبت بعيدا في تفسير هذه الغيبيات، أدخلت الإنسان في متاهات، وهذا هو الخطأ المنهجي الأساس الذي أنتج تصورات ومقولات منحرفة عن الله تعالى، ومن بينها مقولة البنوة. وهذا بالأساس من تأثير الفلسفات الإغريقية. بينما"في النظرية الإسلامية: الخالق غير المخلوق، والخالق ليس كمثله شيء، ومن هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة (وحدة الوجود) ، .. بل الوجود وحدة واحدة في نظر المسلم على معنى آخر: وحدة صدوره عن الإرادة الواحدة الخالقة، ووحدة ناموسه الذي يسير به، ووحدة تكوينه وتناسقه واتجاهه إلى ربه في عبادة وخشوع" (5) كما قال تعالى:"بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون". فالمشكلة التي أنتجت هذه الانحرافات هي فساد التصور عن الله.

ثانيًا: قوله تعالى:"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللهُ ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس…" [البقرة:253] ، هذه الآية التي تلخص قصة الرسل والرسالات -كما يرى سيد قطب- أفردت للرسل مكانة مميزة بين الناس، وقررت أن الله فضل بعض الرسل على بعض، كما ذكرت بعض أمارات التفضيل، وذكرت الآية عيسى بن مريم - وهكذا يرد اسمه منسوبا إلى أمه في أغلب المواضع القرآنية (6) . والحكمة في ذلك أن القرآن نزل وهناك حشد من الأساطير الشائعة حول عيسى -عليه السلام- بين قائل بالبنوة، وبين قائل بازدواجية طبيعته من اللاهوت والناسوت، وبين قائل بالحلول، إلى غيرها من التصورات الأسطورية التي غرقت فيها الكنائس والمجامع في الجدل حولها؛ وجرت حولها الدماء أنهارًا في الدولة الرومانية، ولهذا فالقرآن جاء بالتأكيد على بشرية المسيح وذكره في معظم المواضع منسوبا إلى أمه مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت