1.التطور التاريخي لفكرة التثليث: يرى سيد قطب أن التثليث فكرة وثنية"تسربت إلى النصرانية السمحة من شتى الأقوام والملل، التي احتكت بها النصرانية؛ سواء في ذلك أساطير الإغريق والرومان، وأساطير قدماء المصريين وأساطير الهنود" (11) وتولى القرآن تصحيح هذه العقائد التي يتجلى فيها تأثير آراء أرسطو وأفلوطين، وغيرهما من تخبطات الفلاسفة (12) ، كما أن الإسلام جاء والنصارى على عقيدة التثليث- على اختلاف مذاهبها- هذه العقيدة ترى"أن الإله واحد في أقانيم ثلاثة: الأب، والابن، والروح القدس. والمسيح هو الابن .. ثم تختلف المذاهب بعد ذلك في المسيح" (13) بين قائل بازدواجية طبيعته، أو أنه ذو طبيعة لاهوتية فقط، وهل له مشيئة واحدة أم مشيئتين؟ وهل هو قديم أم مخلوق؟ إلى غيرها من الاختلافات. غير أن هذه المقولات لم تكن زمن المسيح عليه السلام، وإنما دخلت عبر فترات متتابعة من التاريخ المسيحي، عن طريق الوثنيين الذين اعتنقوا النصرانية، وعن طريق الاتصال بالديانات الوثنية التي كانت فكرة التثليث راسخة فيها، مثل قدماء المصريين -كما أشرنا في التمهيد- ثم مع الاضطهاد الروماني، وتدخل الأباطرة في ترسيم عقيدة التثليث، والمجامع التي أقيمت لهذا الأمر (14) .