الصفحة 361 من 381

2.تفسير البنوة: يرى سيد قطب أنه"تطورت فكرة البنوة، وفكرة التثليث، حسب رقي التفكير وانحطاطه ولكنهم اضطروا أمام الاشمئزاز الفطري من نسبة الولد إلى الله، والذي تزيده الثقافة العقلية، أن يفسروا البنوة بأنها ليست عن ولادة كولادة البشر. ولكن عن محبة بين الأب والابن" (15) غير أن القرآن يؤكد بشرية المسيح،"إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه"، شأنه في ذلك شأن بقية الرسل -كما سبق في سورة البقرة- أم تفسير قوله تعالى {وكلمته ألقاها إلى مريم} فإن المسألة تتعلق"بالأمر الكوني المباشر، الذي يقول عنه في مواضع شتى من القرآن: إنه (كن .. فيكون) .. والكلمة التي تخلق كل شيء من العدم، لا عجب في أن تخلق عيسى -عليه السلام- في بطن مريم من النفخة التي يعبر عنها بقوله: {وروح منه} " (16) ، ويرى سيد قطب أن النصارى انحرفوا بفعل الهوى، إذ أن القضية واضحة وبسيطة، غير أن فعل الهوى ورواسب الوثنية التي عقدت قضية عيسى عليه السلام هذا التعقيد كله. وهذا الذي ذكره سيد هو الذي يؤكد عليه القرآن بأنه الهوى، والولاء للآباء ولو كانوا على غير هدى، أي الهوى وتسرب أفكار الوثنية السابقة على النصرانية. فالمنهج القرآني في نظر سيد قطب واضح وبسيط في هذه المسائل التي ثارت حولها الأساطير، ولذلك كان التصور الإسلامي عن الله في غاية الوضوح. أما الولادة"فهي امتداد للفاني ومحاولة للبقاء في صورة النسل .. والله الباقي غني عن الامتداد في صورة الفانين وكل ما في السموات وما في الأرض ملك له سبحانه" (17) ، ونلاحظ هنا أن سيد قطب يحاول استعمال دليل الواجب والممكن، ودليل عدم العجز الذي ذكرناه عند الرازي وابن عاشور، ولكن بأقل تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت