سادسًا: قوله تعالى:"وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون" [التوبة:30] ،يرى سيد قطب أن القول ببنوة المسيح لله قول مشهور، وأول من ادعاه هو (بولص) ، ثم ما تلاه من مجامع مقدسة (23) ، ثم ينقل عن تفسير المنار معنى (الثالوث-Trinity) ، حيث يورد صاحب المنار معانيها عند الكاثوليك والبروتستانت، ثم كيفية نشأتها في العهد الرسولي، وتأثير الفلاسفة اليونان، والأساقفة الهيلانيين، كما يورد تعريف ديكارت للتثليث الذي حاول هو وغيره من العقلانيين إسباغ تفسير عقلي للتثليث (24) . أما التعقيب القرآني {ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل} ، فهو يثبت أن القول صادر منهم، وليس مقولا عنهم، ثم أن النص القرآني بإعجازه يشير إلى أصل فكرة التثليث، ولم يتضح مداه الدلالي إلا مع دراسة العقائد الوثنية حديثا في الهند ومصر القديمة والإغريق، مما اتضح معه أصل العقائد المحرفة عند أهل الكتاب - وبخاصة النصارى- وتسربها من هذه الوثنيات إلى تعاليم (بولص الرسول) أولًا، ثم إلى تعاليم المجامع المقدسة أخيرًا .. (25) .وأشار سيد إلى الثالوث المصري، (أوزوريس وإيزيس وحوريس) ، والهندي (برهما وفشنو وسيفا) ، والآشوريون والإغريق، فمراجعة العقائد الوثنية القديمة تثبت النص القرآني {يضاهون قول الذين كفروا من قبل} (26) .
قواعد المنهج عند سيد قطب: في ختام هذا العرض الموجز لأهم تفسيرات سيد قطب للآيات التي تعرض لعقيدة التثليث النصرانية، ورده عليهم، نحاول تحديد بعض معالم هذا المنهج الذي استخدمه سيد في تفسيره لهذه الآيات.