بعد أن تم بحمد الله وفضله إتمام هذا البحث المتواضع، أود أن أختمه بنتيجة أحسب أنها مهمة، وهي أنه باستعراضنا الموجز لتفسير كل من الرازي وابن عاشور وسيد قطب، فيما يتعلق بالرد على عقيدة التثليث عند النصارى، بعد هذا الاستعراض الذي حاولت من خلالها استخراج الكيفية التي نظر بها هؤلاء العلماء الأعلام إلى مسألة الرد على العقائد الباطلة، فإن النتيجة التي أخلص إليها هي؛ أن كل واحد منهم كان له منهج يختلف عن الآخر في قواعد ويتفق في أخرى، ولعل أهم اتفاق بين كل الثلاثة هو أنهم كانوا يناقشون النصارى باعتبار النصرانية محرفة، وأن الحق كله في القرآن الكريم، ولذلك كان عندهم نوع من التمركز حول النص القرآني، وبعبارة أخرى أنهم كان يحكمهم مبدأ وجود الحقيقة في القرآن وليس في غيره من العقائد، وهو المبدأ أو المنهج الذي سار عليه كل علماء الإسلام من قبل في"الرد على الفرق المخالفة"، وهو منهج يولي أولية مطلقة للقرآن دون غيره من مصادر الديانات الأخرى، وهو ليس كالمنهج الحديث الذي يسمونه"منهج مقارنة الأديان"، والذي حسب رأيي ينظر إلى الحقيقة على أنها موزعة بين الأديان، وهذا يخالف قوله تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام} و { من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ، بحيث صار يُسوى بين الإسلام وغيره في كفة واحدة.