الصفحة 368 من 381

أما ما تختلف فيه مناهج هؤلاء الأعلام، فهو أن كل واحد منهم قد طور منهجه بناء على الإطار التاريخي والثقافي الذي عاشه، وبناء على معطيات الواقع الذي كان يواجهه، والخلفية العلمية والفكرية التي تشكلت وفقها شخصيته. ومن هنا رأينا الإمام الرازي يركز على المنهج الكلامي القائم على الجدل العقلي والبراهين المنطقية في مواجهة موجة الفلسفة والإشراق. أما ابن عاشور فإنه كان بالإضافة إلى بعض الحجج الكلامية، فإنه كان يركز كثيرا على اللغة وفهم مقاصد القرآن من الحديث عن عقائد هذه الفرق، باعتبار أن ابن عاشور من المنادين بالإهتمام بالعربية كأصل أساس لفهم كتاب الله تعالى. أما في حالة سيد قطب، فإن الاعتماد على منطق الفطرة، والاسقاط التاريخي والربط بين هذه المقولات قديما وحديثا كان بارزا في منهجه.

ومن هنا القول بأن كل منهج كان مرتبطا في قواعده وصياغته بالتحديات العقدية والفكرية التي كان يواجهها، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه المناهج والقواعد حسب الحالة التي نكون فيها، فإذا واجهتنا حالة شبيهة بالرازي وهي مواجهة أصحاب اللاهوت والكلام من النصارى فإن منهج الرازي أولى، وفي حالة المواجهة مع أصحاب النظر اللغوي والمضموني فإننا نتجه إلى الاستفادة من ابن عاشور، اما في حالة مناقشة أصحاب الفطر السليمة، وعامة الناس فإن سيد قطب يكون أقرب لما ركز عليه من دلائل فطرية ومنطق واقعي بسيط يفهمه كل الناس. والله أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وأمرنا لنسلم لرب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت