الصفحة 43 من 381

أيقنت الحركة الصهيونية بعد تلك الأحداث، وبعد الفشل في الاستحواذ على اليهود العراقيين وإرغامهم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة أن هنالك طريقة واحدة يمكن أن تحقق لها النجاح في مهمتها الصعبة، فليس من السهل أبدًا إرغام آلاف اليهود الذين يعيشون في أمن وسلام في العراق، ويتمتعون بنفوذ تجاري ضخم يستحوذ على تجارات معينة كالذهب والصرافة، أن يتركوا كل شيء ويذهبوا إلى وطن مصطنع.

قررت الحركة الصهيونية أن العنف و الرعب هما السلاحان الوحيدان اللذان يمكن أن يجبرا اليهود العراقيين لمغادرة بلادهم، لذلك ومع بداية عام 1950م، بدأت هذه الحركة بتنفيذ مخطط العنف والإرهاب.

"ففي 8/4/1950م وفي الساعة التاسعة والنصف مساء يوم السبت المذكور، وعندما كان يهود بغداد عائدين إلى بيوتهم بعد أن تمتعوا بتمضية عطلة نهاية الأسبوع في شارع أبي نواس تصحبهم عوائلهم، إذ يدوي انفجار هائل عنيف لم تعتد على أمثاله مدينة بغداد الآمنة يهز شارع أبي نواس، و مكان الحادث بالضبط يقع في الشارع الفرعي الذي يربط شارع السعدون بشارع أبي نواس، وهو الفرع الثاني عند مدخل شارع أبي نواس الذي تقع فيه كازينو البيضاء، لم يسفر الانفجار المذكور عن أية ضحايا، بل جرح بعض الأفراد نتيجة تطاير شظايا القنبلة المنفجرة."

وعند قيام السلطات الشرعية بإجراء التحقيق البدائي لم يتمكنوا من العثور على أية أدلة لتوجيه التهمة لأي كان، ووضع الحادث تحت أنظار المسؤولين، وأعلنت السلطات بأن التحقيقات ما زالت جارية، أخذ الناس يتناقلون الخبر غير السار بينهم من الخلف، ولقد ظهر ذلك واضحًا على أبناء الطائفة اليهودية، حيث شنت حملة إعلامية من قبل أطراف صهيونية ضليعة بالحادث الإجرامي المذكور لتهويل ما حدث، وإعطاء مفهوم بأن مستقبلًا مظلمًا لا يعرفه إلا الله بانتظار الطائفة اليهودية إذا ما هي أصرت على البقاء في العراق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت