وما الذي حدث مساء السبت إلا نذير العاصفة ووحدت الأيدي الصهيونية العاملة، أما رد الفعل للانفجار الأول عند أبناء الطائفة لم يكن كما ينبغي حسب المخطط المرسوم له، فقد عدَّ ما حدث غير مقصود ضد جهة معينة رغم كثافة الإعلام الصهيوني المضاد وخاصة وأنه لم تتمخض عنه أي خسائر بشرية أو مادية ذات قيمة، فانتبهت الصهيونية إلى ذلك وصارت في حيرة من أمرها وهي الداعية العاملة على تهجير يهود العراق بكل وسيلة ممكنة وبأسرع وقت مستطاع، فأجلت القيام بالمزيد من عمليات الانفجار قرابة الثمانية أشهر حين حصل الانفجار الثاني بتاريخ 14/1/1951م عند كنيس مسعود شمطوب على إثر انفجار قنبلة يدوية، أما الانفجار الثالث فقد وقع في بناية مكتب الاستعلامات الأمريكية الكائن في شارع الرشيد 19/3/1951م باب الأغا، وألحق بانفجار رابع على منطقة أنبية لاوي للسيارات، والذي استعملت فيه مادة متفجرة وانتهت هذه الحوادث بحادث الانفجار الأخير الذي وقع قرب بناية ستانلي شعشعوع في شارع الرشيد، هذه هي سلسلة الانفجارات التي أريد بها زعزعة النظام في العراق والعمل على إراقة الدماء فيه، وعلى إثر ذلك أصدرت الدوائر المتخصصة بيانًا حول الأحداث أعلنت فيه أن الحكومة عازمة على الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن في هذا البلد، ومما جاء في البيان المذكور الذي صدر بتاريخ 16/1/1951م أن الحكومة باذلة أقصى ما في وسعها لمعرفة الجناة فضاعفت الشرطة جهودها من التحقيقات والتحريات تبين وجود شبكات جاسوسية في بغداد، فألقي القبض على شخصين هما العقل المدبر للشبكة، وتوصلت إلى معرفة شركائها الفعليين فألقي القبض على أغلبهم، ولقد تبين أيضًا الذين قاموا بإلقاء المتفجرات هم من المقبوض عليهم، وكان غرضهم الإخلال بالأمن وإظهار العراق أمام الرأي العام العالمي على غير حقيقته، وكذلك كشف الحقيقة أن هناك متفجرات وأسلحة من أنواع مختلفة أخفيت في محلات عديدة