ونظرًا . لأن الكلام في العلمانية الشاملة يقترب أكثر من المجال السياسى بينما يقترب الكلام عن الجماعة الوظيفية من ميدان البحث السيوسيولوجى، وإن كان كلاهما لايخلو من أبعادٍ فلسفية . فلذلك ، سوف يقتصر تناولنا الآتى على نموذج الحلولية باعتباره الأكثر اتصالًا بالفلسفة الخالصة ، ولأنه -علاوة على ذلك- أهم الأدوات التفسيرية التى استخدمها د. عبد الوهاب المسيرى في موسوعته .
والحلوليةُ مفهومٌ قديمٌ بلفظه ، متغيِّرٌ في معانيه ودلالته الاصطلاحية، وقد استُعمل خلال القرون الماضية بمعانٍ يتعيَّن علينا - قبل الدخول إلى دلالته وتطبيقاته في الموسوعة- أن نلقى بعض الضوء على فحواه وتطوُّر دلالته . خاصةً أننى كنتُ قد تعرَّضتُ قبل خمسة عشر عامًا لهذا الموضوع ، يوم كنتُ أُعد رسالتى للماجستير عن الفيلسوف الصوفى عبد الكريم الجيلى الذى اتُّهم دومًا بالحلولية .. وقد وجدت -آنذاك- أن بَحْثَ مفهوم الحلول لايمكن أن يتم بتناوله منفردًا وإنما في اتصاله وتواصله وتوسُّطه بين ثلاثة مفاهيم أساسية ، يضمها هذا العنوان الفرعى:
الاتِّحادُ والحلُولُ والوَحْدَةُ
تعنى كلمة الاتحاد على إطلاقها: امتزاج شيئين أو أكثر ، في كُلٍّ متصل الأجزاء .. والاتحاد في الجنس يسمَّى (مجانسةً) وفى الكيف (مشابهةً) وفى الكم (مساواةً) وفى الأطراف (مطابقةً) وفى الإضافة (مناسبةً) وفى جميع المعانى: موازاة .