هذا - وان للعقل وحده الصلاحية في إدراك الدين الحق والتصديق بصحته ، والقلوب مستعدة دائمًا بفطرتها ، ومهيأة بطبيعتها لحب الحقائق والميل الوجداني إليها . فمن الضروري إذًا الحصول على العقل المهذب المثقف بالعلم والتربية ، والوجدان الطاهر المشغوف بحب الخير والشعور المعتاد للمحاسن والفضائل .
وانني أقول عن نفسي أنني اشتغلت مدة طويلة بالبحث الديني والدرس حسب الأصول المتبعة ، وتخرجت في سلك الرهبان ، واني أعد نفسي سعيدًا بأنني لا أزال إلى اليوم محترمًا مكرمًا لدى أشراف الملة الأثورية التي أفتخر بالانتساب إليها ، ولدى رؤسائها الروحانيين أيضًا. واني أوكد بوجداني ان الأسس الدينية التي اتخذتها ليست إلا ثمرة تلك الحرمة والمكانة مع الدرس والبحث العقلي . ولقد تجشمت ترك أموالي ودياري في سبيل الدين الذي اعتنقته إذ اعتقدته حقًا . ولم تثن عزمي تلك الشدائد التي اعترضتني في تلك الثماني أو التسع السنين الأخيرة التي قضيتها في القسطنطينية ولا أزال دائبًا على مزاولة مهمتي بكل سكون وسكينة .
ان نتيجة تتبعاتي وأبحاثي الدينية هي انه لما كان الصليب هو موضوع الأناجيل ، وأساس الدين المسيحي في الحال الحاضر كانت علوياته الدينية عبارة عن التثليث والتجسد الإلهي ، ومقدساته المذهبية عبارة عن الكهنوت الكفارة (1)
(1) ... الدين يبحث عن الدنيا والآخرة .
... الأسس الأخروية تبحث عن ذات الله وصفاته وعن الأرواح والعالم الروحاني ، وهذه تسمى العلويات أو المقدسات الدينية .
... أما المحاسن أو المقدسات الدنيوية فهي عبارة عن الأعمال والحركات الحميدة والأقوال الحسنة وهي صفوة الأخلاق . أهـ من الأصل .