قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار. انتهى محل الغرض من فتح الباري . وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: ? وليضربن بخمرهن على جيوبهن ? [النور:31 ] يقتضي ستر وجوههن ، وأنهن شققن أزرهن ، فاختمرن أي سترن وجوههن بها امتثالًا لأمر الله في قوله تعالى: ? وليضربن بخمرهن على جيوبهن ? [النور:31] المقتضى ستر وجوههن ، وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى ، وقد أثنت عائشة رضي الله عنها على تلك النساء بمسارعتهن ، لامتثال أوامر الله في كتابه . ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله: ? وليضربن بخمرهن على جيوبهن ? [النور:31] إلا من النبي ? لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن ، والله جل وعلا يقول: ? وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ? [النحل:44] فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن » ا.هـ.
وقال جل وعلا عن ابنة صاحب مدين في قصته مع موسى عليه السلام: ? فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ? [القصص:25] قال عمر رضي الله عنه: جاءت تمشي على استحياء قائلة بثوبها على وجهها ليست بسلفع من النساء ، ولاجة ، خراجة ! (1) .
قال الحافظ ابن كثير (6/228) : هذا إسناد صحيح ،قال الجوهري: « السلفع من الرجال الجسور، ومن النساء الجريئة السليطة ،ومن النوق الشديدة » .
وقوله جل وعلا: ? قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ? [القصص:25] .
(1) رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (6/228) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون . وإسناده صحيح .