إليها ، فوجدت ذلك العقد بعينه معلقًا في عنقها ، فما كان لي حينئذٍ شغل إلا النظر إليه ، فقالوا: يا شيخ ، كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد ، ولم تنظر إليها ، فقصصت عليهم قصة العقد فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير ، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة ، فقلت: ما بكم؟ فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية ، وكان يقول: ما وجدت في الدنيا مسلمًا إلا هذا الذي رد علي العقد ، وكان يدعو ويقول: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي ، والآن قد حصلت ، فبقيت معها مدة ، ورزقت منه بولدين ، ثم إنها ماتت ، فورثت العقد أنا وولداي ، ثم مات الولدان فحصل العقد لي ، فبعته بمائة ألف دينار ، وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك المال » ا.هـ.
ثم اعلمي أن من ( أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن عمل لآخرته كفاه الله مؤنة دنياه) ..
وقد كان السلف رحمهم الله يكتب بعضهم لبعض بهذه الكلمات.
قال الإمام ابن القيم في الرسالة التبوكية (236) :
« فلو نقشها العبد في لوح قلبه يقرؤها عدد الأنفاس لكان ذلك بعض ما تستحقه » ا.هـ.
وأول الأمر وآخره هو دوام الافتقار إلى الله جل وعلا ، والإنطراح بين يديه ، وتقديم محبته وطاعته على محبة وطاعة الخلق أجمعين، وعلى رغبات النفس وشهواتها .
فليتك تحلو والحياة مريرةوليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
* واستعدي لحقيقة غائبة عن أذهان الكثيرين
? قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ? .
نحن مسافرون!
« ما لي وللدنيا إنما أنا في الدنيا كراكب استظل بشجرة ثم راح وتركها »
ولا مستراح للعبد إلا تحت شجرة طوبى .