جاء في كتاب ذيل طبقات الحنابلة (1/443) للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في ترجمة القاضي أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري البزاز المتوفى سنة (535هـ ) رحمه الله قال: « كنت مجاورا بمكة - حرسها الله تعالى - فأصابني يوما من الأيام جوع شديد لم أجد شيئًا ادفع به عنى الجوع فوجدت كيسا من ابريسم مشدودا بشرابة من ابريسم أيضا فأخذته وجئت به إلى بيتي ، فحللته فوجدت فيه عقدًا من لؤلؤٍ لم أر مثله ، فخرجت فإذا الشيخ ينادي عليه ، ومعه خرقة فيها خمسمائة دينار وهو يقول: هذا لمن يرد علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ ، فقلت: أنا محتاج ، وأنا جائع ، فآخذ هذا الذهب فانتفع به ، وأرد عليه الكيس ، فقلت له: تعال إلى فأخذته وجئت به على بيتي ، فأعطاني علامة الكيس ، وعلامة الشرابة ، وعلامة اللؤلؤ ، وعدده ، والخيط الذي هو مشدود به ، فأخرجته ودفعته إليه ، فسلم إلى خمسمائة دينار ، فما أخذتها ، وقلت: يجب علي أن أعيده إليك ولا آخذ له جزاء ، فقال لي: لابد أن تأخذ وألح علي كثيرًا ، فلم أقبل ذلك منه ، فتركني ومضى ، وأما ما كان مني فإني خرجت من مكة ، وركبت البحر ، فانكسر المركب وغرق الناس ، وهلكت أموالهم ، وسلمت أنا على قطعة من المركب ، فبقيت مدة في البحر لا أدري أين أذهب ، فوصلت إلى جزيرة فيها قوم ، فقعدت في بعض المساجد ، فسمعوني أقرأ ، فلم يبق في تلك الجزيرة أحدًا إلا جاء إلى وقال: علمني القرآن ، فحصل لي من أولئك القوم شيء كثير من المال ، قال: ثم أني رأيت في ذلك المسجد أوراقًا من مصحف ، فأخذتها أقرأ فيها فقالوا لي: تحسن تكتب ؟ فقلت: نعم ، فقالوا: علمنا الخط ، فجاءوا بأولادهم من الصبيان والشباب ، فكنت أعلمهم ، فحصل لي أيضًا من ذلك شيء كثير ، فقالوا لي بعد ذلك: عندنا صبية يتيمة ، ولها شيء من الدنيا نريد أن تتزوج بها ، فامتنعت ، فقالوا: لابد ، وألزموني ، فأجبتهم إلى ذلك ، فلما زفوها إلي مددت عيني أنظر