وهو أعلم بمصالح عباده .
فالملك ملكه والأمر أمره ونحن عبيده .
سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .
وهذه الشريعة الغراء جاءت بسد الذرائع المفضية إلى المحرمات (1) .
والتساهل في مثل هذه الأوامر والنواهي يجر إلى أمور لا تحمد عقباها .
* دعوة للتأمل
في هذه القصة التي رويت في حياء فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله ? .روي أبو نعيم في الحلية (2/43) ، والحاكم (3/163) والبيهقي في السنن الكبرى (6721) عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر أن فاطمة بنت رسول الله ? قالت:
يا أسماء ! إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء ، أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها ،فقالت أسماء يا بنت رسول الله ?:
ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة ، فحنتها ، ثم طرحت عليها ثوبًا .
فقالت فاطمة:
ما أحسن هذا وأجمله ، تعرف به المرأة من الرجل. فإذا مت أنا فاغسليني أنت وعلي ، ولا يدخل علي أحد ، فلما توفيت غسلها علي وأسماء رضي الله عنهما .
وهذه القصة يستأنس بها وفي إسنادها مجاهيل !!
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في الاستيعاب (928) :
« فاطمة رضي الله عنها أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر، ثم بعدها زينب بنت جحش رضي الله عنها صنع ذلك بها أيضا » (2) .
يا حفيدة عائشة وفاطمة رضي الله عنهن .
الله الله في امتثال أوامر الله ورسوله .
وثقي أن من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب , وأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه .
(1) انظر إعلام الموقعين (2/129) ،إغاثة اللهفان (1/615) .
(2) ينظر سير أعلام النبلاء (2/129) ،وجلباب المرأة المسلمة للألباني رحمه الله (135) .