ومع ذلك أهل السنة يقولون: الصلاة التامة الأعظم أجرا هي الصلاة الإبراهيمية:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد"، وهي واجبة في كل صلاة في التشهد الأخير.
أما حديثنا الآن ففيه سعة ولا ينبغي التعنت في هذا الأمر، وحبنا لآل بيت النبي الأطهار المطهرين على نبينا وعليهم الصلاة والسلام لا يشك فيه أحد، ولا ينكره إلا من طمس الله بصيرته ونكس قلبه.
سيدهم:
فمن أين جئتم بقولكم:"اللهم صل على محمد وآل محمد وصحبه"؟ إن هذه الصلاة دين لا تجوز فيه الزيادة بأهوائنا وآرائنا.
العبد لله:
هداك الله، إن الله تعالى أمر نبيه بالصلاة على أصحابه، ونحن نقتدي به ص في ذلك، ألم تسمع إلى قول الله تعالى آمرا نبيه ص بقوله: (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) (1) ؟
إن الصلاة هنا بمعنى الدعاء وإذا كان النبي ص قد أمر بالدعاء لصحابته فنحن أولى باتباعه والاقتداء به، وصلاة الله على عباده الصالحين جميعا دعاء معناه أن ندعو الله تعالى أن يتقبلهم، وأن يرفع درجاتهم وأن يبارك في أعمالهم ودرجاتهم وحسناتهم. وإلا فيكف تكون صلاة الله تعالى على عبادة إن لم تكن بمعنى البركة والرحمة وقبول العمل وقبول الدعاء.
لغط في المجلس والقوم لا يقبلون بهذا الأمر ولا يرضون بالصلاة على صحابة النبي ص فهم عندهم كفار مرتدون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) هذا الاستدلال بهذه الآية جاءني على عجل دون تحضير، وهكذا يفتح الله على عباده المتوكلين عليه.
العبد لله (خروجا من هذا اللغط قلت) :
لقد وعدني المحاضر أن يأتي بأدلة ادعى أنها مستفيضة لا تكفي في سطرها المجلدات، تدل جميعا على النص على إمامة الإمام علي رضي الله عنه.
والرجاء أن يذكر أهم تلك الأدلة وأصولها التي إن سلمت كانت حجة، وإن سقطت لم ينفعها ما خلفها من الأدلة وكانت حجة على قائلها.
وأنبه الأخ المحاضر إلى أصول المناظرة والاستدلال، بأن يكون الاستدلال بنصوص صريحة صحيحة ملزمة للخصم، قاطعة للجدال، لا وجه للاجتهاد والاستنباط فيها.
وهذا هو مقتضى قولكم إن الإمامة أصل من أصول الدين، والأصل لا يحتاج تقريره إلى اجتهاد واستنباط، بل الأصل عادة يكون كالشمس ظهورا لا ينكره إلا من كان به عمى في بصره وبصيرته.
سيدهم: