الصفحة 26 من 81

الدليل الأول:"حديث غدير خم"، وهذا الحديث مذكور عندكم وفي كتبكم المعتمدة عندكم، وهذا الدليل بمفرده كاف على إثبات النص بإمامة علي عليه السلام.

العبد لله: تفضل بعرضه ولكن رجائي أن تتيح لي عقبه التعليق عليه، حتى يظهر الحق فيحيي من حي عن بينه ويهلك من هلك عن بينة.

سيدهم:

لما صدر الرسول صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزلت عليه في الثامن عشر من ذي الحجة آية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ولن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ، فنزل غدير خم من الجحفة"مكان بين مكة والمدينة"ووقف هناك حتى لحقه من بعده، ورد من كان تقدم ونادى بالصلاة جامعة، فصلى الظهر ثم قام خطيبا، فكان من خطبته صلى الله عليه وآله أنه قال:"ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسكم؟"قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"ألستم تعلمون - أو: تشهدون - أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟"قالوا: بلى يا رسول الله، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، ثم قال:"أيها الناس، الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه". ثم قال:"اللهم اشهد"، ثم لم يفترقا - رسول الله وعلي - حتى نزلت هذه الآية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:"الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب بالرسالة لي والولاية لعلي".

فهذا الحديث الذي دار في غدير خم نص صريح على إمامة علي عليه السلام لقول النبي صلى الله عليه وآله:"من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، أي من كنت واليه فهذا علي واليه. والوالي هو الإمام.

ولولا النص على علي بالولاية في هذا الحديث عند غدير خم لما أوقف الني صلى الله عليه وآله الناس أجمعين، وكان عددهم مائة ألف وأكثر، ولما نص على ولاية علي بعده اكتمل الدين وأنزل الله تعالى قوله: (اليوم أكملت كلم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) .

العبد لله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:

يأبى محاضرنا إلا التلفيق بين الروايات المتعددة المختلفة، ويأبى إلا التدليس بها حتى يظن السامع أنها نسيج واحد وليست روايات مختلفة متعددة، نزلت كل واحدة منها لسبب، ولكل واحدة منها مقال.

وقد أجاد المحاضر في هذا التدليس والتلفيق، وأجاد تصور الروايات المختلفة والوقائع المتعددة وكأنها نسيج واحد ورواية واحدة بدأت بأمر الله تعالى للنبي ص بأن يبلغ الناس بإمامة علي ويوصي له من بعده خليفة للمسلمين، فأنزل الله (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت