الصفحة 28 من 81

وهناك اشتكى الناس من علي رضي الله عنه ومن شدته عليهم، مع أن شدته كانت في الحق.

ولشكوى الناس من علي رضي الله عنه قصة سابقة، وهي أن النبي ص قبل توجهه إلى حجة الوداع أرسل عليا إلى اليمن ليجمع الصدقات، فجمع علي رضي الله عنه الصدقات ووافى بها النبي ص في مكة ليحج معه ص، وفي الطريق أراد الناس أن يستعملوا شيئا من الصدقة حتى إذا وصلوا إلى النبي ص سلموها له، ولكن عليا رضي الله عنه، ولشدة احتياطه وعدم مجاملة الناس على حساب الحق الأغر رفض أن يستعمل الناس شيئا من الصدقة لكونهم لا يملكونها وهي حق لبيت مال المسلمين، فاشتد عليهم الطريق، ولما سنحت لهم الفرصة شكوا ذلك للنبي ص.

والنبي ص يرى عليا على الحق لا يخشى في الله لومة لائم، فيقف ليؤازره على ملأ من الناس، وليوضح للناس جميعا أن ما تشتكون من علي منه، الحق فيه مع علي رضي الله عنه. فوقف في غدير خم وذكر الناس بالله وأمرهم بالتمسك بكتاب الله ثم أوصاهم في أهل بيته ص، وعلي رضي الله عنه منهم.

ثم قال ليبيض صفحة علي أمام الناس الذين اشتكوه عند النبي ص:"من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، وتأكيدا للثناء على الإمام علي رضي الله عه قال ص:"اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"*.

ـــــــــــــــــ

* حديث الغدير:"من كنت مولاه. . ."له طرق عن غير واحد من الصحابة، وأما زيادة:"وانصر من نصره واخذل من خذله"فضعيفة. انظر السلسلة الصحيحة (1750)

فهذا كل ما حدث في غدير خم، وهذا هو السبب الذي من أجله قال النبي ص: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وذلك لأنه كان عامل النبي ص على الخمس ونفذ فيه بالحق والعدل والاحتياط فرأى النبي ص بحكمته أن يثني على علي لموقفه هذا، وأن يدعو الله تعالى له بالتأييد.

وأما الزيادات والمبالغات التي يتقولها البعض على حديث رسول الله ص ومنها قولهم:"اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار"، فهي زيادات لا تصح ولا يلتفت إليها أهل العلم.

فهذا هو الحاصل في غدير خم، وهو أبعد ما يكون عن تصوير وتلفيق أخينا المحاضر.

ورابعا:

الجزء الأخير من حديث المحاضر كله ملفق مكذوب لا يصح منه شيء البتة، فلم يرد في الأحاديث الصحيحة أن النبي ص رفع يد علي، ولم يرد أنهما لم يتفرقا حتى نزل قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) ، ولم يرد مطلقا قوله:"الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب لي بالرسالة ولعلي بالولاية". ولكن الحقيقة أنها أكاذيب بعضها خلف بعض، وظلمات بعضها فوق بعض، وأساطير لم تحدث إلا في أذهان البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت