وخامسا:
بغض النظر عن التلفيق الذي صنعه المحاضر، فإن الاستدلال الذي يستدل به المحاضر على الوصية لعلي هو قول النبي ص:"من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، وقد فهم خطأ أن معنى"مولاه"أي"واليه"، وعلى ذلك فالولاية ثابتة لعلي بعد النبي ص.
وهذا الفهم يخالف اللغة العربية، ويخالف فهم جهابذة اللغة أصحاب النبي ص، ولم يقل به أحد من علماء اللغة المعتد بهم.
والسنة والقهم الصحيح والصواب هو أن"مولاه"بمعنى الموالاة، وهي المودة والمحبة والمؤازرة، وهذا هو المعنى الذي جاءت به لغة العرب.
ودليل ذلك حديث بريدة والذي جاء فيه قول النبي ص لبريدة:"أتبغض عليا؟"، فيقال بريدة: نعم، فقال النبي ص:"من كنت مولاه فعلي مولاه"، وهذا يدل على أن الموالاة تضاد البغض والكراهية، وعلى ذلك فالموالاة تعني المحبة والمودة والمؤازرة.
وسادسا وأخيرا:
على سبيل التنزل لدعوى المحاضر، فإنه بغض النظر عن كل ما ذكرناه من أن الحديث ملفق، وأكثره زيادات مكذوبة وروايات متعددة ملفقة، بغض النظر عن ذلك كله، ولو وافقنا المحاضر على كلامه بأن الدليل على خلافة علي قوله ص:"من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، ولو وافقناه على أن مولاه بمعنى واليه مع ما فيه من التحريف، فإنه بعد ذلك لا يصلح كدليل صريح على خلافة علي رضي الله عنه، ولا يصلح كنص واضح في خلافة علي.
إذ النص الصريح كقوله مثلا: علي هو الإمام بعدي، أو: علي هو الخليفة بعدي، أو: لا خليفة يخلفني سوى علي، أو من هذا القبيل.
وقد سبق لك أن ذكرت أن الولاية عندكم أصل من أصول الدين، وأصول الدين لا يصح فيها إلا التصريح، وحيث لا تصريح فلا يصلح هذا الحديث كدليل صريح واضح علىلنص على علي بالإمامة والخلافة.
والحديث عندنا قصاراه أن عليا رضي الله عنه تجب له الموالاة والمحبة والمودة، وهذا ما يفعله كل أهل السنة حيث يترضون عن الإمام علي ويجعلونه خليفة للمسلمين الرابع الراشد رضي الله عنه وأرضاه.
سيدهم:
دعك عن هذا الدليل السابق إذ هناك دليل آخر على النص على إمامة الإمام علي عليه السلام وهو"آية الولاية".
قال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .
وقد اتفق المفسرون على أن هذه الآيات نزلت في علي عليه السلام حيث كان يصلي فجاءه سائل يسأله وهو راكع في صلاته، فطرح له خاتمه فأنزل الله تعالى في حقه هذه الآيات.