الصفحة 30 من 81

و (إنما) هنا للحصر، فدل على أن الولاية قاصرة لعلي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك لأن الآية نزلت في حقه.

العبد لله:

هذا الدليل أوهى من سابقه وليس فيه - على فرض صحته - نص البتة على إمامة الإمام علي بعينه، بل هي عامة في كافة المؤمنين.

والولاء ها هنا أيضا بمعنى الموالاة والمحبة والمودة والمناصرة وليس بمعنى التنصيص على الخليفة والإمام.

وعلى فرض أنها بمعنى الإمامة وهو بعيد غريب على اللغة في هذا الموضع، فإن الآية جاءت بلفظ الجمع (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ، فدل ذلك على أنها تشمل عليا رضي الله عنه وغيره من المؤمنين.

ثم إن تنزيل هذه الآيات على الإمام علي فيه نظر، إذ القصة وإن كانت وردت في كتب أهل السنة إلا أن في سندها مقالا، وغير ذلك فإن العمل الكثير في الصلاة يبطل الصلاة، والصلاة بمفردها فيها شغل عن التصدق، ولا يجوز للمصلي أن ينشغل بغير الصلاة من أعمال البر والطاعة وهو في صلاته، والإمام علي من أئمة الخاشعين في صلاتهم، وقيامه بخلع خاتمه وإعطائه للمتصدق أمر مستبعد بل مستغرب كذلك.

وعلى فرض حديث ذلك: فأين النص الجلي في الآيات على إمامة علي رضي الله عنه؟ إنكم تقولون: إن الإمامة أصل أصيل من أصول الدين، وأصول الدين ينبغي أن يكون الاستدلال بها بنصوص قطعية صحيحة الثبوت صريحة الدلالة وإلا لم تكن أصولا.

وها أنت ترى أن تفسير الآية له أوجه عديدة، فمن الناس من يحمل معنى الولاء على المحبة والمودة والمؤازرة، وهذا هو الغالب، وأنتم تحملونها على معنى الإمارة، ثم تنزيل الإمام علي على المتصدقين في صلاتهم أمر فيه مقال، وإن ثبت فإن الآيات جاءت بلفظ الجمع والجمع ما كان اثنين فأكثر، فدل على مشاركة غير الإمام علي معه في الأمر، هذا كله على فرض صحة وثبوت سبب النزول.

وملاحظة أخرى: وهي أن خصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ، فالآيات تنطبق على كل من يفعل ذلك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والتصدق، والكل يستطيع فعل ذلك.

إن الحق واضح، وهذا الدليل الذي استدللت به لا يصلح حتى كدليل ضمني، فضلا عن أن يكون نصا صريحا جليا في إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله ص مباشرة.

سيدهم:

المفسرون عندكم قالوا إن هذه الآيات نزلت في الإمام علي عليه السلام ولم نعلم أحدا تصدق وهو راكع سواه، وقد أيدت الآيات فعله ونصت على ولايته، وكون الآيات جاءت بالجمع مع أن السبب فيه رجل واحد وذلك ليرغب الناس في المسارعة إلى فعل الخيرات اقتداء بإمامهم عليه السلام، والذي لم تمنعه صلاته من تفقد الفقراء والمحتاجين.

العبد لله:

حديث علي رضي الله عنه وتصدقه بخاتمه وهو في الصلاة حديث موضوع باتفاق أهل العلم المحققين (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت