الصفحة 31 من 81

ـــــــــــــ

(1) صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه دقائق التفسير ج 1 ص 104 ومنهاج السنة ج 7.

وهكذا حكم عليه المحققون من علمائنا الثقات، وعلى ذلك فلا حجة لمن كتبه أو أورده تساهلا أو بدون تحقيق.

ولذلك يستحيل أن تستدل على أصل من أصول دينك تقدمه على الصلاة والصيام والحج والزكاة بحديث موضوع مكذوب على النبي ص.

إن الفيصل في الاستدلال بيني وبينك هو نص الآية، والآية لا تنص على علي رضي الله عنه، بل ليس فيها ذكر لاسمه أو أدنى إشارة لتخصيصة بالولاية.

والآية الكريمة غايتها أن الولاء واجب لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين المقيمين للصلاة والمؤتين للزكاة والخاشعين لله وحده.

وإنما قلت:"والخاشعين لله"لأن الركوع يأتي في اللغة بمعنى الخشوع والخضوع، وقد جاء في القرآن كذلك بنفس المعنى حيث أمر الله تعالى مريم بالركوع في قوله تعالى (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) ، ومعناه: واخشعي مع الخاشعين، وحيث وصف الله تعالى عبده داود عليه السلام بقوله: (وخر راكعا وأناب) ، ومعلوم أن نبي الله داود عليه السلام خر ساجدا ولكن جاء الركوع هنا بمعنى الخشوع والخضوع لله.

وهكذا تنسجم معاني الآيات الكريمات ويكون المعنى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعين) ، بمعنى وحالة كونهم خاشعين خاضعين لله، وإلا ففي ركوع الصلاة شغل عن الأعمال الخارجة عن الصلاة، مهما كان فضل تلك الأعمال.

وأمر آخر جدير بالتدبر، وهو يلغي استدلالكم بهذه الآية تماما، وهو أن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) للحصر، و (إنما) تأتي للحصر، فلو جعلنا المقصود بالذين آمنوا الإمام عليا وحده كما تفعلون، فإن هذا يبطل مذهبكم الإمامي الجعفري الإثني عشري، حيث أن الآية قصرت الولاية في ثلاث فقط، هم الله تعالى ورسوله الكريم والإمام علي فقط.

وبنص الآية حسب مفهوم المحاضر تبطل كل ولاية بعد علي حتى بقية الأئمة المزعومين عنده الإحدى عشر. وهذا وحده كاف في إبطال استدلاله بهذه الآية.

سيدهم:

دعك عن هذا الدليل السابق، إذ هناك دليل آخر على النص بإمامة علي عليه السلام، وهو حديث المنزلة، حيث قال النبي ص لعلي عليه السلام:"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي".

وحديث المنزلة صحيح عندكم، ولا يخفى على أحد ما فيه من التنصيص على الإمام علي عليه السلام خليفة لرسول الله ص في قومه في غيابه وفي حياته وبعد موته، وقد أثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت