الحديث للإمام علي عليه السلام كل المنازل التي كانت لهارون عليه السلام من موسى عليه السلام باستثناء النبوة فقط.
وهارون كان وزير موسى وشركه في أمره وخليفته في غيبته، وهذا ثابت بالقرآن حيث دعا موسى بقوله: (واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشكره في أمري) فاستجاب الله تعالى بقوله: (قال قد أوتيت سؤلك يا موسى) ، وقد نص النبي ص بقوله:"إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي"، وعلى ذلك فحديث المنزلة من أعظم الأدلة على تنصيص النبي ص للإمام علي بالإمامة في حياته وبعد وفاته، وأنه شريكه في أمره، ووزيره في أمته.
العبد لله:
الثابت عندنا قوله ص:"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي" (1) أما قولك:"إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي"فهو مكذوب على النبي ص، ولا يثبت عندنا ولا ينبغي الاستدلال به.
(1) حديث المنزلة: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3706) ، وفي المغازي (4416) ومسلم في فضائل الصحابة (2404) . يقول السويدي في رد الاستدلال بهذا الحديث"قلت: هذا الحديث لا يصلح أن يكون دليلا من وجوه: منها: أن الاستغراق ممنوع إذ من جملة منازل هارون كونه نبيا مع موسى، وعلي ليس بنبي باتفاق ما ومنكم لأنه النبي ص ولا بعده، فلو كانت المنازل الثابتة لهارون - ما عدا النبوة بعد النبي ص - ثابته لعلي لاقتضى أن يكون علي نبيا مع النبي ص لأن النبوة معه لم تستثن، وهي من منازل هارون عليه السلام، وإنما المستثنى النبوة بعده. وأيضا: من جملة منازل هارون كونه أخا شقيقا لموسى، وعلي ليس بأخ، والعام إذا تخصص بغير الاستثناء صارت دلالته ظنية، فليحمل الكلام على منزلة واحدة كما هو ظاهر"التاء"التي للوحدة. فتكون الإضافة للعهد وهو الأصل فيها. و"إلا"في الحديث بمعنى"لكن". كقولهم: فلان جواد إلا أنه جبان، أي: لكنه. فرجعت القضية مهملة يراد منها بعض غير معين فيها، وإنما نعينه من خارج. والمعين هو المنزلة المعهودة حين استخلف موسى هارون على بني إسرائيل، والدال على ذلك قوله تعالى: (اخلفني في قومي) ومنزلة علي هي استخلافة على المدينة في غزوة تبوك". (مؤتمر النجف، ص 77 -78) .
وأما بقية حديث المنزل - برواياته الثابتة عندنا - فله قصة مشهورة، كانت سبب هذا الحديث، وهي أن النبي ص خرج للجهاد في سبيل الله تعالى في غزوة تبوك وأمر الناس جميعا بالخروج، واستخلف على النساء والصبيان عليا ابن أبي طالب، ولم يتخلف عن الغزو مع النبي ص سوى المنافقين والمعذورين من العجزة وغيرهم.
فخرج الإمام علي - لحبه في الجهاد وفي مرافقة النبي ص - يبكي ويشتكي لرسول الله ص تخليفه مع النساء والصبيان، فقالها له النبي ص ليسترضيه، ويطيب خاطره، ويعرفه أنه لم يستخلفه تثاقلا لرفقته - كما ادعى المنافقون -، وإنما ليأتمنه على الحريم والحرمات.
فهذه قصة حديث المنزلة والذي لا يحتمل أي معنى للإمامة العامة ولا النص عليها.
وأما قولك: إن الحديث يعطي لعلي جميع منازل هارون سوى النبوة واستخرجت من قولك أصلا أصلته أنت وهو: أنه ما دام أخذ جميع منازل هارون فهو خليفة النبي في حياته وفي