غيبته وبعد موته، وأنه وزيره وأولى الناس به وبالإمامة بعده، فالحديث لا ينطبق على جميع ما استدللت به للأسباب الآتية:
1 -هارون عليه السلام مات في زمن موسى عليه السلام، ولم يخلف موسى بعد موته، وإنما خلفه يوشع بن نون وهذا مما لا خلاف فيه.
2 -موسى عليه السلام عندما استخلف هارون عليه السلام استخلفه على الأمة اليهودية كلها وخرج هو لمناجاة ربه، أما النبي ص فقد خرج ومعه كافة أصحابة ولم يستخلف عليا رضي الله عنه إلا النساء والصبيان.
3 -النبي ص استخلف عددا كبيرا من الصحابة على المدينة وغيرها غير علي، وهذا متواتر مستفيض، فدل على عدم استخلاف النبي ص لعلي في كل مرة يخرج فيها من المدينة، وبالتالي فليس الحديث نصا على وجوب استخلاف علي في حياة النبي وبعد وفاته.
4 -الحديث جاء لسبب معين، وهو تطييب قلب الإمام علي وخاطره لكونه تركه مع النساء والصبيان.
5 -وقد رود في آثار أخرى أن الإمام علي لتوقان نفسه إلى الجهاد مشى خلف النبي ص بعد سماع هذا الحديث منه ولا تطيب نفسه لهذا الاستخلاف بل كان يؤثر عليه الجهاد في سبيل الله مع النبي ص
6 -فالحديث لا يصح تنزيله تنزيلا عاما على وضع هارون من موسى عليهما السلام، للأسباب السابقة، وإلا وجدنا عليا مات في زمن النبي ص كما مات هارون في زمن موسى عليه السلام.
وملاحظة هامة يتنبه إليها أهل اللغة وأولو البصيرة فيها:
وهي أن الاستثناء في قوله ص:"إلا أنه لا نبي بعدي"متى ما حملنا منازل هارون حملا عاما - كما يفعل الأخ المتكلم - فإنه يجب أن نفهم أن عليا رضي الله عنه نبي مع الرسول في وقت رسالته.
وكيف ذلك؟ لأن هارون كان نبيا في زمن موسى والنبي ص"ينفي نبوة علي بعده"فإن حمل الحديث محمل العموم والشمول فإن لفظ الحديث لا ينفي حدوث النبوة لعلي أثناء نبوة الرسول ص.
وصاحبنا يصر على حمل الحديث محمل العموم والشمول، وبالتالي ينبغي أن يقبل بنبوة علي في زمن رسالة المصطفى ص، وادعاء ذلك كفر.
وملاحظة أهم:
وهي أن النبي ص كان يمثل لكثير من الصحابة بكثير من الأنبياء، فهل تؤخذ هذه النصوص مأخذ الشمول والعموم؟ !
فقد ثبت أن النبي ص مثل لأبي بكر بمثل إبراهيم عليه السلام وعيسى عليه السلام، وقال لعمر كذلك:"مثلك كمثل نوح عليه السلام. . . ومثلك كمثل موسى عليه السلام". ومعلوم أن إبراهيم وعيسى ونوحا وموسى خير من هارون لكونهم من أولي العزم من الرسل.
وبالتالي فهذا الحديث مجرد منقبة وفضل للإمام علي، كما أن هناك مناقب لغيره من الصحابة، وهذا الحديث ليس فيه مجرد إشارة ضمنية إلى ولاية علي وخلافته في حياة وبعد موت النبي ص فضلا عن التصريح بذلك.