الصفحة 34 من 81

وأقول: إن النص الصريح هو كأن يقول النبي ص مثلا: أيها المسلمون إن عليا هو الخليفة بعدي، أو يقول: إن عليا هو الإمام عليكم بعدي، أو يقول: إني قد استخلفت عليكم بعد موتي عليا، هذا هو النص الصريح، أما غير ذلك - كما في حديث المنزلة - فلا يصح أن يكون صريحا.

سيدهم (وقد تصبب عرقا) :

ذكرت لك النص الواضح في خاتمة حديث المنزلة، والذي رواه علماؤكم في كتب الحديث الموثقة، ورواه"بخاريكم"الصحيح عندكم كالقرآن، وفيه قوله ص:"إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي".

العبد لله:

النص عند البخاري وغيره لا يشمل على تلك الزيادة أبدا، بل هي زيادة مكذوبة، قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو لا شك من علماء أهل السنة المحققين البارزين - إنها زيادة مكذوبة، وألفاظها كذب على رسول الله ص، ويكذبها كذلك واقع فعل النبي ص حيث خلف على المدينة كثيرا من الصحابة غير علي، وأرسل عليا إلى اليمن وهو ص بالمدينة، وخرج معه بعد ذلك إلى حجة الوداع، وخلف على المدينة غيره يقينا، فكيف يقول: لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي؟! هذا تناقض واضح يدل على كذب تلك الزيادة.

ثم أريد توضيح حقيقة جلية بخصوص قولك:"البخاري عندكم كالقرآن"، وهي أننا لا نعدل بالقرآن شيئا ولا يعادله شيء، وكل ما هناك أن أحاديث البخاري كلها مقبولة لكونه وضع شروطا دقيقة جدا لجمعها، حتى جمعها، من قرابة ألف ألف حديث، وفي ذلك من الاحتياط والحرص والدقة المتناهية ما فيه.

سيدهم:

هناك أحاديث في البخاري ثبت يقينا كذبها على رسول الله ص، وأنتم تقولون إنها كلها صحيحة.

العبد لله:

رجاء أن نركز كلامنا حتى لا نخرج عن موضوعنا الأساسي، وهو بيان الأدلة الصريحة الصحيحة التي تنص على إمامة علي بعد وفاة النبي ص مباشرة.

وقد ذكرت وادعيت أن الأدلة على ذلك لا تكفيها المجلدات، وحتى الآن لا أجد دليلا واحدا يتيما على هذا النص المزعوم.

وأما سالفة أحاديث البخاري فلها موضع آخر نعلم منه إن شاء الله تعالى مدى صحة أحاديث البخاري وقتها المتناهية، ومدى فخرنا أهل السنة بعلوم الحديث وعلوم الإسناد وعلوم الجرح والتعديل التي حفظت سنة النبي ص على مر العصور من الكذب والمتقولين على النبي ص ما لم يقله.

(لغط في القاعة، وسيدهم يشير بيده أن اسكتوا، وأشار إلى القائم على مسجل الندوة بالكف، وإلى صاحب مكبر الصوت بإغلاقة، ثم بدأ حديثه بوجه جديد غير وجه المداهنة والمجاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت