الذي تحلى به أول اللقاء، ولربما أيقن الرجل أن التقية مع أمثالي لا تصلح، وأن الذي أمامه ليس كما كان يظن صيدا سهلا يفضح به أهل السنة وينادي على الملأ، ها قد حاججت أهل السنة وغلبتهم وانظروا إلى ضعفهم وترددهم وعدم علمهم بدينهم، كما فعلوا ذلك مع مغررين سابقين.
وأقول: الحمد لله، فبحمد الله أصول وأجول وعليه أتوكل وما أنا إلا طالب علم صغير في مدرسة أهل السنة والجماعة، مدرسة الحق التي لا يقف في وجهها عجائز أه الباطل الذين أفنوا أعمارهم في الإحاطة بباطلهم"إن الباطل كان زهوقا").
سيدهم:
صاحبنا الدكتور - يقصدني - يبدو عليه أنه من فقهاء التبرير والتأويل، فهو يصر على تأويل النصوص الجلية الواضحة في حق الإمام علي عليه سلام الله، ويصر على هضم حقه - عليه السلام - الذي أعطاه الله له ووصى به النبي ص وآله ونص عليه، ولكن ليست هذه أول ولا آخر مرة يظلم فيها الإمام عليه السلام فهذا شأنهم معه دائما ومع أهل بيت النبوة الطاهر سلام الله عليهم، فمن قبل سلبوه حقه، وضربوا زوجته الزهراء سلام الله عليها، وأجهضوا جنينها محسنا وقتلوها وحرقوا بيتها، وقتلوا أولادها، وذبحوا الحسين سلام الله عليه. . . نعم ذبحوا الحسين سلام الله عليه كما تذبح الخراف. . .
(صاحبنا يتحدث إلى أصحابة بنبرة حزينة، وأحسست أنه رغب عن مناظرتي إلى التحدث مع أصحابة، ولم أحب أن تنتهي المناظرة هكذا) .
فقلت مقاطعا:
العبد لله:
عفوا، فإن البحث عن الحق يحتاج إلى مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، أما العواطف والأساطير فلا مجال لها ولا مكان لها عندما يتحدث العقل للعقل والدليل للدليل.
وعندما نتحدث عن الحق ونبحث عنه فإن الأدلة لا الأساطير هي الحجج الدامغات (1) ، وأما الأساطير فهي حيلة الثكلى والأرامل والسفهاء.
ــــــــــــــ
(1) لم أشأ ها هنا أن أتحدث وأشير إلى كل ما قيل عن ظلم الصحابة للإمام علي وأهل بيته هو أكاذيب وبهتان من أولئك الذين لا خلاق لهم إيثارا للدخول مرة ثانية في المناظرة، والحمد لله فقد تهيأت الفرصة بعد ذلك للحديث عن هذا الأمر.
أحد الجالسين (وأظنه من العجم للكنة في لهجته) :
ترى إحنا طولنا بالنا عليك، ترى إحنا موسعين صدورنا معاك، ترى إحنا للحين محترمين حق الضيافة معاك.
العبد لله:
لم آتكم ضيفا، وإنما أنتم طلبتم مناظرتي فأتيتكم تلبية لرغبتكم أنتم.
سيدهم: