الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا).
فلننظر ولنتدبر فإن قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ليس آية مستقلة وإنما هو جزء من آية تتحدث عن أمهات المؤمنين وزوجات النبي ص الطاهرات المطهرات، ثم الآيات بعدها تكمل الحديث عنهن، وهذا أدل دليل على كون الآية نزلت أصلا في زوجات النبي الطاهرات العفيفات.
وأقول وأكرر: الحمد لله أنها ليست آية مستقلة حتى يتقول عليها المتقولون، ولكنها جزء من آية، وما قبلها وما بعدها تناول زوجات النبي الطاهرات المطهرات العفيفات، لا سيما الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، والصوامة القوامة العابدة القانتة حفصة بنت الفاروق رضي الله عنهما (1) ، وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، وبقية نساء النبي ص.
ـــــــــــــ
(1) تعمدت ذكر أم المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما لكون الشيعة الإمامية يلعنونهما ويقذفونهما بأفظع الشتائم والسباب، ثم ذكرت أم سلمة رضي الله عنها لكونهم يخرجونها من أهل بيت النبي ص
وعلى هذا أهل العلم وأهل القرآن وأهل الفقه وأهل التحقيق من أمة النبي ص، وذلك لكونه نص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
فهذا بالنسبة لآية التطهير، أما حديث الكساء فقصاراه أن النبي ص أدخل عليا وفاطمة والسحن والحسين ضمن أهل البيت وجعلهم من آل بيته الذين يريد الله أن يذهب عنهم الرجس وأن يطهرهم تطهيرا، وليس معناه أن عليا وفاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت فقط، ودليل ذلك أن قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) كما سبق أن بيناه نزل في وسط آيات تتحدث إلى زوجات النبي ص فقط، والنبي ص إنما أدخل عليا وفاطمة والحسن والحسين ليعمهم الخير في هذا الجانب، ولذلك فعندما أرادت أم سلمة رضي الله عنها أن تدخل ضمن أصحاب الكساء قال لها النبي ص:"أنت على خير"أو"إنك على خير"، بمعنى خير سابق شرفكن به الله تعالى في سورة الأحزاب.
أما قول البعض: إن نساء النبي ص ورضي الله عنهن لا يدخلن في إطار أهل البيت، فإنه قول مردود على صاحبه لمنطوق الآيات السابقة، والقرآن حجة على كل أحد.
وقد ورد كذلك في القرآن الكريم ما يدل على دخول الزوجة مع زوجها في معنى أهل بيته، ألا ترى إلى قول الله تعالى: (رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت) في حق إبراهيم، ومعلوم أنه آن ذاك لم يكن له سوى زوجته ولم يكن له ولد حتى يقال: إنها نزلت في أبنائه، وقل الله تعالى في حق موسى عليه السلام: (وسار بأهله) ، ومعلوم أنه كان يسير بزوجته.
فالزوجة هي خاصة أهل الرجل، ويكفينا كما ذكرت من قبل أن قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أنها جاءت في وسط آية وليست آية مستقلة، والآيات قبلها وهي نفسها وما بعدها كلهن يتحدثن عن أمهات المؤمنين نساء النبي ص.