وأود أن أقول: إننا جميعا"أهل السنة"نحب الإمام علي ونترضى عليه ونجله ونعتبره رابع الخلفاء الراشدين الهداة المهديين الذين ينبغي أن نعض على سننهم وهديهم بالنواجذ.
فنحن لا نذكره إلا بكل إجلال ومحبة وموالاة وتقدير، ونترضى عن آل بيت النبوة عليهم السلام بالمعنى الواسع، فنترضى عن زوجات النبي المطهرات، وعن الصالحين من آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس، فهؤلاء هم أهل بيت النبوة الذين يريد أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا.
أما القاصمة"قاصمة الظهر"فهي أن نغالي في حبهم كمثل مغالاة النصارى في أمر عيسى عليه السلام، حتى صار حبهم له طريقا إلى الشرك في ألوهية الله تعالى وربوبيته.
ولقد ضلت في هذا الطريق طائفتان:
الطائفة الأولى: النواصب، وهم الذين أبغضوا عليا وكفروه واستحلوا دمه وأبغضوا آل بيته الكرام الأطهار.
وأهل السنة من هؤلاء براء، فهم يوالون الإمام عليا، يترضون عنه، ونظرة عابرة إلى أي من كتب أهل السنة في العقيدة نجد هذا الأمر واضحا جليا.
والطائفة الثانية: وهم الروافض الذين حملهم الغلو في حب الإمام علي إلى أن رفعوه عن منزلته التي رضيها الله تعالى له إلى منزلة لا يحب هو نفسه أن يوصف بها.
وقد حملهم هذا الغلو على أن يبغضوا صحابة النبي الكرام البررة الذين اصطفاهم الله لصحبة نبيه ص ولحمل أمانة دينه ونصرته، وجعلهم خير صحب الأنبياء، وجعلهم خير أمة هي خير أمة أخرجت للناس، فهم خير من خير، وأمرهم إلى كل حق وخير.
الشاهد: حملهم الغلو في الإمام علي رضي الله عنه على بغض هؤلاء الأصحاب والانتقاص من قدرهم، والظن السيء فيهم، بأنهم آثروا الدنيا على الآخرة، وسلبوا عليا رضي الله عنه حقه وظلموه!!!
وإني لأتعجب من قوم هذا حالهم، إذ من يعدل إن لم يعدل أبو بكر الصديق رضي الله عنه؟! ومن يعدل إذا لم يعدل الفاروق رضي الله عنه؟! والذي جعل الله تعالى الحق على لسانه وفي قلبه، ومن يعدل إذا لم يعدل ذو النورين عثمان الذي تستحي منه الملائكة رضي الله عنه؟!
(ضجيج في الساحة، ويقف أحد الجالسين ويشير إلي بيده وهو يقول صارخا: تقول:"رضي الله عنهم"! هؤلاء كفار مرتدون بدلوا دين محمد ص وغيروا وصيته، هؤلاء كفار مرتدون، هؤلاء كفار. ونظر إلى الجالسين بحرقة وهو يصيح في وجوههم: كيف تتركون هذا - يقصدني - يترضى عن هؤلاء وأنتم تسمعون) .
سيدهم (وهو يشير إلى المتكلم) :
ما ينبغي هذا الكلام، اجلس اجلس.
هذا الصارخ:
أنت تسمعه يا سيد وهو يعيب علينا على كيفه، ما نصبر على هذا الحال.
سيدهم واقفا مغضبا:
الوقت تأخر، أنا لازم أستأذن.