هذا الحديث لا يثبت عندنا فلا يصح الاحتجاج به.
السائل:
لكن هذا الحديث موجود في كتبكم.
العبد لله:
علم الحديث عندنا ليس بالسطحية التي يعيش عليها الآخرون، بل هو علم واسع ألفت فيه كتب ومؤلفات لا تحصى لكثرتها، وأفنى فيه علماء كثيرون أعمارهم لجمع الحديث ولتمييز صحيحه من ضعيفه، والثابت منه والذي لا يثبت، وهكذا.
وكتب الحديث عندنا درجات في الصحة والثبوت، فأصح الكتب صحيح البخاري وصحيح مسلم، والحديث الوارد في أحد هذين الصحيحين يكفي عزوه إلى أحدهما ليقبله المسلم.
ويلي ذلك بقية الكتب وهي أربعة: سنن الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه، ولكن لا يكفي عزو الحديث إلى أحد هذه الكتب الأربعة حتى يبين مدى صحته وثبوته وفق قواعد علم الحديث الدقيقة، ووفق ما قاله علماء الجرح والتعديل حول هذا الحديث وحول رجاله.
ويلي ذلك: الكتب التي أفت على نهج الصحاح كمسند الدارمي وصحيحي ابن خزيمة وصحيح ابن حبان والمستدرك للحاكم، ولا بد أيضا عند العزو إلى تلك الكتب توضيح مدى ثبوت الحديث من عدمه، لأن فيها الثابت وفيها غيره، بل وفيها الموضوع الذي لا يصح ذكره فضلا عن الاحتجاج به.
ويلي ذلك المسانيد وجوامع حديث النبي ص، وهذه تحوي الصحيح والضعيف والمكذوب، وهذه يجب عند العزو إليها بيان درجة الحديث ومدى ثبوته.
وخلاصة القول أن كل حديث مذكور في كتبنا فليس حجة على الإطلاق، وإنما الحجة ما كان صحيحا أو ثابتا وفق قواعد علم الحديث وقواعد الجرح والتعديل التي وضعها العلماء المحققون.
وعلى ذلك فالعزو إلى كتب الحديث لا يكفي حتى تبين درجة الحديث، اللهم إلا إن كان العزو إلى صحيح البخاري أو صحيح مسلم، فقد تلقت أمة الإسلام أحاديثهما بالقبول.
وبعد فهذه عجالة أردت بها إطلاعك على سعة علم الحديث عندنا.
وحديثك هذا غير ثابت (1) ، ثم لو جاريتك فهي لوجدنا الحديث لا يعني بحال أن عليا رضي الله عنه هو أعلم الصحابة، بل قصارى مفهوم الحديث أن عليا باب من أبواب العلم، ومعلوم أن لكل مدينة أبوابا عديدة ومداخل كثيرة وإلا لما كانت مدينة، وعلي رضي الله عنه ليس سوى باب من أبواب هذه المدينة، ولا شك أن هناك أبوابا أخرى أعظمها أبوبكر الصديق رضي الله عنه، والذي ما احتاج المسلمون إلى علم إلا ووجدوه عنده، وقد ذكرت لك أن أعلم القوم هو أحقهم بإمامة الصلاة، والنبي ص أمر أبا بكر أن يصلي بالناس عند مرضه الأخير الذي توفي فيه.
ـــــــــــــــــ