للمسلمين وغيرهم، حتى دخوله الخلاء وخروجه منه شرحوا لنا آدابه وهديه ص في ذلك كله.
ومن هؤلاء الأربعة آلاف نقل إلينا ألوف مؤلفة من التابعين وتابعي التابعين وعلماء الحديث الجهابذة الحفاظ المتقنين المحققين، حتى دونت سنة النبي ص في دقة متناهية نفخر بها على الأمم جميعا وعلى كافة الناس وكافة الفرق الضالة الحائدة عن هديه ص وسنته.
أما عندكم فعلم الحديث مهزلة ما بعدها مهزلة، إذ تجعلون أقوال الأئمة بمنزلة حديث المصطفى ص المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهذا والعياذ بالله ضلال عظيم، وهو السر في اختلافكم الشديد في الدين، إذ لكل إمام قوله واجتهاده. ومن المضحكات المبكيات أنكم أخذتم جل علمكم من طفل صغير عمره سنتان، هناك شك عظيم في وجوده من الأصل، واختلاف كبير عندكم على وجوده، وهو الإمام محمد بن الحسن العسكري.
فبالله عليكم كيف يقبل العقلاء أن يأخذوا علم الحديث عن غلام مغيب عمره سنتان؟! وياليتهم يأخذون مشافهة، بل عن طريق رقاع وأوراق يخفيها في شجرة بالليل، ويستخرجها نوابه بالنهار!!
فبالله عليكم هل هذا الأمر يصلح كسند لحديث يتخذ دينا يعبد به الله عز وجل، أم هذا من العجائب والأساطير التي لا يصدقها الصبية الصغار فضلا عن الكبار العقلاء العلماء؟!
أتدرون لماذا تسمينا بهذا الاسم (أهل السنة) ؟!
إن سبب تسميتنا بهذا الاسم الذي نفتخر به هو شدة حرصنا على هدي النبي ص وسنته، ونحن ولا فخر أهل الحديث وحماته، والعارفون لمتونه وأسانيده ولدروبه ومسالكه، والكل أمامنا في هذا الشأن أقزام. ويكفينا فخرا أننا جميعا حديثنا عن أربعة آلاف من صحابة النبي ص الكرام البررة الذين كان رأس مالهم في العلم هو حفظ كتاب الله تعالى وحفظ سنة نبيه ص، فلم يدعوا شيئا من سنته ص.
السائل (مقاطعا) :
علم الإمام علي أكثر مما عند هؤلاء، ونحن عندنا علم الإمام علي عليه السلام.
العبد لله:
نريد أن نتكلم بعقل وصواب، علم صحابي واحد يزيد على علم أربعة آلاف صحابي؟! ثم الإمام علي لم يلازم النبي ص في كل وقت، فمعلوم أن النبي ص كان يخلو بزوجاته الطاهرات رضي الله عنهن وعندهن علم لا يعرفون الإمام علي، ومعلوم أن النبي ص أرسل عليا رضي الله عنه إلى اليمن ولم يكن يلازمه في هذه الفترة، إذ كان النبي ص في المدينة وعلي في اليمن، ومعلوم أن النبي استخلفه في غزوة تبوك ولم يكن يصاحبه فيها، فكيف يكون عن الإمام علي علما أكثر من أربعة آلاف صحبوا النبي ص في كل وقت وحين، وحتما في كل لحظة كان واحد من هؤلاء مع النبي ص؟!!
السائل:
النبي ص أودع عليا عليه السلام علوما لم يودعها لأحد منهم.
العبد لله:
هذا زعم بأن النبي ص كتم بعض العلم عن أصحابه، ومعلوم أنه لا يجوز كتمان شيء من علوم الدين في حق العلماء، فكيف بنا في حق النبي ص الذي أنزل الله عز وجل عليه قوله: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ؟!