الأمر الأول: هو أن كل الروايات التي وردت في تهديد الإمام علي والهم بقتله، وقي حرق الدار، وفي ضرب السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، كلها عندنا مكذوبة موضوعة لا يحل ذكرها فضلا عن الاحتجاج بها، وهذه الروايات إنما وضعها أهل الفتنة والكذب والفجور لإظهار الصحابة رضي الله عنهم في صورة رعاع همجيين لا هم لهم سوى الدنيا والرئاسة والتقاتل عليها، وحاشاهم رضي الله عنهم من ذلك.
بل الثابت والذي لا يقبل التشكيك أن الحب والوئام والتعاون هو حال الصحابة مع علي، وهو حال علي مع الصحابة رضي الله عن الجميع، والثابت كذلك أن الإمام علي كان يحب الشيخين أبا بكر وعمر ويثني عليهما ويترضى عنهما، وليس أدل على ذلك من كونه سمى ثلاثة من أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان.
وليس أدل على ذلك من كونه كان قاضي المدينة على عهد عمر رضي الله عنهما، وزوجه ابنته وفلذة كبده أم كلثوم بنت الزهراء رضي الله عنهما.
والثابت كذلك أن الإمام علي رضي الله عنه كان يحب ويجل الإمام عثمان رضي الله عنه، وقد ذكرت أنه سمى أحد أبناءه عثمان بحبه للخليفة عثمان، وليس أدل من حبهما لبعضهما البعض من كون عثمان رضي الله عنه هو الذي ساهم المساهمة الكبرى في مهر فاطمة رضي الله عنها حيث اشترى من علي درعه ووهبه إياه، وكان علي يذكر لعثمان ويترضى عليه.
والثابت كذلك أن الإمام علي عندما حوصر الإمام عثمان أرسل ابنيه سبطا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين لحماية الإمام عثمان رضي الله عن الجميع.
والثابت كذلك أن الإمام علي كان يحب الهاجرين والأنصار ويثني عليهم حتى جاء في نهج البلاغة وهو من أوثق كتبكم أن الإمام علي كان يقول: إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فمن اختاروه لهم إماما فهو الإمام وهو لله رضى.
وجاء في نهج البلاغة أيضا أنه كان يعيب على أصحابه هو لكونهم ليسوا على حال صحابة النبي ص في العبادة والتقوى والصدق والإخلاص.
إذن فهذه الأمور كلها تثبت بما لا يدع مجالا لشاك أن عليا رضي الله عنه كان يجل جميع أصحاب النبي ص ويحبهم ويتولاهم، وهم كذلك كانوا يحبونه ويجلونه ويقدرونه.
وكل ما روي خلاف ذلك فهو باطل مكذوب وضعه أصحاب الفتن ورؤوس الشر والفساد وصحابة النبي الكرام والذي رباهم النبي ص على القرآن والحكمة والقدوة الحسنة كانوا أجل من ذلك وأعلى من فعل تلك الفواحش التي يتعالى عليها العامة فضلا عن الأئمة الهدى.
أحد الجالسين (مقاطعا حديثي) :
هل تثق في كتاب نهج البلاغة للإمام علي؟
العبد لله:
نهج البلاغة كتبه مؤلفه الشريف الرضي بعد موت الإمام علي بأكثر من ثلاثة قرون كاملة دون سند يعرف، ففي إسناده للإمام علي شك كبير، والمجزوم به أن ثلث الكتاب أو أكثر من الثلث مكذوب عليه، وهو الثلث الذي ذكر فيه سب الشيخين أبي بكر وعمر والانقاص من قدرهما، فهذا نجزم يقينا بأنه كذب وافتراء على الإمام علي رضي الله عنه، لا سيما وهذا الثلث تقريبا يخالف نصوص الكتاب والتي تثني على صحابة النبي ص الكرام (1) .
(1) السائل ربما كان يريد أن يحتج علي بما في الكتاب من الكذب والافتراء، فلما وجد الأمر كذلك سكت. قلت: ورغم أن ثلث الكتاب يقينا مكذوب على الإمام علي إلا أن الشيعة الضالة تجل هذا الكاب وتثق فيه أكثر من ثقتها في القرآن الكريم، ولا حول ولا قوة إلا بالله
جالس آخر:
متى بايع الإمام علي عليه السلام أبا بكر الصديق.