الصفحة 47 من 81

العبد لله:

بعد ستة أشهر من خلافة الصديق رضي الله عنه.

السائل:

ولماذا تأخر الإمام علي كل ذلك إذا كنت تدعي المحبة والوفاق بينهما؟

العبد لله:

كل ما في الأمر أن الإمام علي كان مشغولا بغسل النبي ص هو والعباس والزبير بن العوام، واجتمع المهاجرون والأنصار وبايعوا أبا بكر بالخلافة فأخذ بخاطره أن يقضى الأمر دون شورته، والإمام علي نفسه يعرف للإمام أبي بكر فضله ويقر بخلافته، ولكن كل ما في الأمر أنه أخذ بخاطره أن الأمر قضي دون مشاورته.

السائل (مسرورا) :

هذا يدل على أن القوم تمالئوا على الإمام علي رضي الله عنه وسلبوه حقه وأنهم كانوا يبحثون عن السلطة والقيادة بأي ثمن.

العبد لله:

رويدك، رويدك، الأمر لا يستحق كل هذا، ولو دققت في الأمر لوجدت الحق ها هنا مع أبي بكر رضي الله عنه.

إن الأنصار لما سمعوا بموت النبي ص اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ليتخذوا من بينهم خليفة للمسلمين لأنهم أصحاب المدينة الأصليون، وعلموا أن الإسلام لا يقوم إلا بقيادة، فاجتمعوا ليبايعوا خليفة منهم يدير دفة سفينة الإسلام نحو بر الأمان.

ولما سمع بذلك أبوبكر وعمر خرجا مسرعين يريدان السقيفة فقابلا أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، فذهبوا ثلاثتهم إلى السقيفة.

وهناك احتج أبوبكر على الأنصار بحديث الرسول ص:"الأئمة من قريش"، واستدل عليهم بكون الله تعالى سمى المهاجرين في كتاب الله تعالى بالصادقين وسمى الأنصار بالمفلحين، وأمر الناس أن يكونوا مع الصادقين فقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا على الصادقين".

فانقادت الأنصار لأبي بكر فقال ليجزم الخلاف: هذا عمر وأبوعبيدة فاختاروا أحدهما، فقال عمر ما معناه: لا نتأمر على أمة أنت فيها - يقصد أبا بكر -، ثم قال له: امدد يدك أبايعك، فبايعه الناس. وكان ذلك يوم الأثنين فلما كان صبح الثلاثاء تمت البيعة من كافة المهاجرين والأنصار سوى علي وقليل من آل البيت كالعباس.

فأخذ علي بخاطره أن يقضى الأمر وهو غائب ولا يستشار. والحق مع أبي بكر، فإن الأمر كان لا يحتمل التأخير وإلا صارت فتنة لا يعلم عاقبتها سوى الله وحده.

ثم بعد مضي ستة أشهر زال هذا العتاب من نفس الإمام علي فأرسل إلى أبي بكر واتفق معه على بيعته، فبايعه أمام الناس جميعا في مسجد رسول الله ص، وزال ما بينهما من خلاف.

أفيتصالحان، ثم نحن نتخاصم في أمرهما؟! إن هذا لشيء عجيب.

السائل:

وهل بايعت فاطمة سلام الله عليها أبا بكر بالخلافة؟

العبد لله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت