الصفحة 48 من 81

رويدك فإن هذا جهل عظيم منك لم أكن أتوقعه، إن النساء مفطومة عن البيعة ممنوعة عنها، ولا دخل للنساء بهذا الشأن، ومهما علا قدر الزهراء في نفوسنا ونفس كل مسلم فلا دخل لها بهذا الأمر، ولا شأن لها بأمور الولاية والخلافة التي يمنع منها فحول الرجال خشية الفتنة فكيف بالنساء؟

إن الخلافة تحتاج إلى عقل وحكمة وحزم وشجاعة، وأهل الحل والعقد المعول عليهم في اختيار الخليفة ينبغي أن يكونوا كذلك، حتى يتمكنوا من اختيار أصلح الناس لهذا الأمر.

أما النساء فتحكم عواطفهن، ولا رأي لهن ولا حزم، فهن مفطومات عن الخلافة وعن إبداء الرأي فيها، وهذا الكلام لا ينقص من قدر الزهراء شيئا فهي خير نساء الدنيا وهي سيدة نساء أهل الجنة.

السائل:

فلماذا كان الخلاف بين أبي بكر وفاطمة سلام الله عليها؟!

العبد لله:

لم يكن هناك خلاف بالمعنى الذي تفهمونه أنتم، فأنتم تجعلون الخلاف سببا في تكفير أبي بكر وعامة صحابة النبي ص، وتجعلون الخلاف سببا في سب ولعن وشتم وتجريح صحابة النبي الكرام البررة رضي الله عنهم.

أما أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر، فهذا كان موجودا وكل في نظر نفسه على الحق، وعند التحقيق نعذر الطرفين.

فأساس الخلاف قصة فدك، وهي قضية بسيطة لا توجب خلافا بالمعنى الذي تفهمونه أنتم.

أحدهم:

لا ليس الخلاف بسيطا وإنما أبوب بكر سلبها حقها وآذاها، والنبي ص يقول في فاطمة:"فاطمة مني وأنا منها من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله:، ولهذا ليس الخلاف بسيطا، بل هو دين وعقيدة."

العبد لله:

أهذا الخلاف دين وعقيدة توجبون به تكفير الصحابة والحكم بردتهم؟ إن هذا لهو الشطط العجيب والغلو المريب الذي يمرق صاحبه من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

كلامك هذا حجة عليك أيها السائل، أتدري متى قال الرسول ص ذلك؟ إنه يعرض بعلي لا بأبي بكر، وسيأتيك البيان، ولكن اصبر حتى يأتيك الخبر بعد حين.

نعود إلى الخلاف الذي يدعيه صاحبنا دينا وعقيدة، إن الأمر كله أن النبي ص كان نصيبه في الفيء يوم خيبر قطعة أرض تسمى فدكا، فلما توفي النبي ص أرسلت السيدة فاطمة رضي الله عنها إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه تسأله نصيبها في ميراثها من النبي ص في فدك.

والنبي ص قبل موته قال لأبي بكر:"لا نورث ما تركناه صدقة" (1) يقصد نفسه ص.

(1) رواه البخاري في مواضع عديدة منها: كتاب الخمس (3092) ، ومسلم في الجهاد (1759) .

فلما أرسلت إليه أخبرها بحديث رسول الله ص وعهده إليه بذلك، وأقسم لها أن قرابة رسول الله ص أحب إليه من قرابته، ولكنها وصية النبي ص والتي يجب أن يعمل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت