فلما سمعت بذلك رضيت وسكتت رضي الله عنها، وقد وردت عندنا روايات موثوقة بأنه قد زارها قبل موتها وترضاها - مع أن الحق معه - فرضيت فأين الخلاف الذي يدعيه الأخ ها هنا عظيما ويعتبره دينا وعقيدة؟!
إن أبا بكر أقسم لها أن قرابة النبي أحب إليه من قرابته، ولا بد من تنفيذ وصية النبي ص، فما ذنب أبي بكر رضي الله عنه في ذلك؟ ثم لو تفكرنا في قضية فدك لوجدنا أن أبا بكر كان أول المستفيدين من توريث فدك، لأن أم المؤمنين عائشة ابنته وزوج النبي ص لها نصيب كذلك في فدك، ولكن تنفيذ وصية النبي ص أعلى وأجل من الدنيا وما فيها.
وحق لي أن أتساءل: لماذا عندما آل الأمر إلى علي رضي الله عنه وصارت مقاليد الأمور بيده لم يعد فدكا إلى ولديه الحسن والحسين وابنته أم كلثوم (التي زوجها لعمر) رضي الله عن الجميع؟! لولا أن أمير المؤمنين علي يعلم أن الحق مع أبي بكر رضي الله عنه في قضائه وحكمه لأعاد الحق إلى نصابه، ولكن الحق أحق أن يتبع.
فهذه قضية فدك التي صورتموها دينا وعقيدة، وهي مجرد خلاف في وجهات نظر شرعية آلت بعد ذلك إلى الأنصياع للحق والرضا به، وأول من كذب ادعاءكم هو الإمام علي رضي الله عنه حيث أمضى قضاء أبي بكر، وهذا دليل على كونه يراه الحق، وإلا فعلي رضي الله عنه أبعد الناس عن التملق والرياء والضعف والخذلان في الحق.
وأعود إلى قول أحدكم:"فاطمة مني وأنا منها، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل"يقصد حديثا للنبي ص، فهذا الحديث لا أعرفه بهذا اللفظ، وإنما الذي أذكره أو في معناه:"فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها" (1) ، أما قوله:"ومن آذاني فقد آذى الله"فهذا أشك فيه ولا أعلمه من لفظ الحديث، وأظنه مكذوبا عليه والله أعلم.
(1) رواه البخاري في فرض الخمس (3110) ، ومسلم في فضائل الصحابة (3449) .
وهذا الحديث حجة على قائلة لأنه يستدل به على أبي بكر، وقد قاله النبي ص وهو يعرض بعلي رضي الله عنه لأنه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل على فاطمة الزهراء، فقام النبي ص في الناس خطيبا يثني على بعض أصهاره، ويعتب على علي لما أقدم عليه، فكان مما قال أو في معناه:"أما إني لا أحرم حلالا، ولكن فاطمة مني - أو (بضعه مني) - يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها، ووالله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد أبدا". أو في معنى هذا الكلام، فرجع علي عما أراد، وآثر رضا رسول الله ص ورضا فاطمة الزهراء عليه.
فأين هذا من الاستدلال به على أبي بكر الصديق أحرص الناس على رضا الله تعالى ورضا رسوله ص؟!
أحدهم:
أتعرف أين قبر فاطمة الزهراء سلام الله عليها؟
العبد لله:
ليس من أصول الدين ولا حتى فروعه أن نعرف قبور الأولياء والصالحين من آل بيت النبي ص، بل الواجب علينا أن نترضى عنهم ونصلي ونسلم عليهم أنى كانوا، ومن حرص شرع الإسلام الحنيف على التوحيد وحماية جنابه - كان الأولى شرعا متى خشي الفتنة من هذه القبور أن تخفى معالمها وتغيب حتى لا يفتن الناس بها.
المتكلم:
هل تعرف قصة موتها، ومن الذي صلى عليها؟