إنه عالمكم الميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي.
أتدرون ما كانت مكافأة هذا العالم على كتابه هذا؟ لقد كافئوه بأن دفنوه عند موته في أشرف بقاع الأرض عندكم، لقد بلغ من إجلالهم لعلمه أن دفنوه في النجف الأشرف.
وهذا العمل دليل على أنكم ترون التحريف عقيدة راسخة عندكم، وإلا لكان مصيره الحكم عليه بالردة والقتل، ويعامل معاملة المرتدين، فلا يدفن في مقابر المسلمين أبدا.
أما إذا كان الأمر عكس ذلك إذ جلوه وكرموه ودفنوه في أقدس بقاعكم: النجف الأشرف، فهذا يعكس حقيقة معتقدكم في القرآن الكريم.
أحد الجالسين:
قلنا لك بألسنتنا أن عقيدتنا هي أن القرآن محفوظ وهذا يكفي، والرجل مات منذ زمن ودفن وانتهى أمره، ولا حاجة لأن نحيي هذه الأمور التي ليست من صالح المسلمين.
العبد لله:
نحن لا نتكلم عن أمور سياسية حتى نقول من صالح المسلمين أو ليست من صالح المسلمين، وإنما نحن نبحث عن الحق في إطار الشرع، والنقاش والبحث عن الحق - ما كان الجميع يلتزمون بالحق - يثمر لا شك.
ولذلك أرجع إلى موضوع القرآن فأقول: المشكلة لا تكمن في كتاب أو مجلد ألفه النوري الطبرسي، وإنما تكمن في أن هذا الكتاب"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"قد جمع مئات الروايات من أوثق الكتب طرفكم كالكافي للكليني، وهو أقدم كتبكم وأحسنها وأتقنها وأعظمها وأصحها بشهادة علمائكم، ومؤلفه الكليني تجلونه وتعظمونه وتسمونه ثقة الإسلام، وتعتبرونه مجدد المذهب الإمامي الإثني عشري في المائة الثالثة.
هذا الكليني ملأ كتابه الكافي بالروايات التي تنص على أن القرآن قد حدث فيه تبديل وتحريف وحذف وإضافة، ويمتلىء بالروايات التي تنص على أن الصحابة حذفوا ثلثي القرآن والتي نزلت في حق آل البيت وأعدائهم، وأن الثلث الباقي حرفوه وبدلوه، ويمتلىء بالروايات التي تشير إلى مصحب فاطمة وأخرى تشير إلى القرآن الحقيقي الكامل الذي يأتي به قائم الزمان الإمام الغائب، وأنه ليس فيه من قرآننا اليوم حرف واحد.
فهذا هو الكليني وهذا هو كتابه الوافي والكافي للإمامية، ولا شك أن الكليني لن يورد روايات بالمئات ثم هو لا يؤمن بها ولا يثق بها، فهل تستطيعون رفض الكافي وهو أصل كتبكم جميعها كما ادعيتم رفض فصل الخطاب للنوري الطبرسي، وهل تستطيعون تكفيره كما ادعيتم أن من زعم أن في القرآن تحريفا أو تبديلا فإنه كافر مرتد.
أحد الجالسين بغضب وعصبية:
هذه الروايات كلها ضعيفة لا نحتج بها ولا نثق فيها، ثم ما هي المشكلة نحن أمامك نعلن أن القرآن كما أنزل دون تحريف أو تبديل.
العبد لله:
ليست المشكلة فينا نحن، إننا نتكلم بلسان طائفتين، نبحث أين الحق ومع من يكون الحق، وهأنذا أعرض لكم موقف علماء الشيعة الإمامية من القرآن أصل الدين الأول ومصدره الأعظم، فالقضية ليست أنا أو أنتم نقول بحفظ القرآن أو تحريفه، ومن أنا أو أنتم حتى نحكم بأقوالنا على طائفة من الناس تمتلىء بعلمائها وأئمتها، القضية ه يما قاله علماء المذهب، وما قرروه، وما أثبته هؤلاء هو المعبر عن آراء المذهب وأقواله.