الصفحة 57 من 81

عندكم كلها تثبت التحريف وتصرح به، وقد ذكر علامتكم الجزائري في كتابه الأنوار أن الروايات متواترة والأخبار مستفيضة تدل تصريحا على وقوع التحريف في القرآن.

أتدرون ما معنى متواترة؟ وما معنى مستفيضة؟ يعني أنه لا مجال للشك في هذه الروايات، لأن أشد مراحل التوثيق هو التواتر.

وذكر كذلك أن هناك أكثر من ألفين من الروايات والأحاديث الصحيحة عندكم والتي تثبت ذلك التحريف.

وعلامتكم المجلسي ذكر تواتر هذه الروايات ثم صرح بأنه لا يمكن طرح تلك الروايات لأن طرحها يوجب طرح جميع الروايات الخاصة بالإمامة.

ولا يخفى على أحد أن طرح هذه الروايات الدالة على الإمامة هو طرح للمذهب الشيعي من أساسه وخاصة المذهب الإمامي الإثني عشري، لأنه أكثرها حديثا عن الإمامة.

وهذا الذي أذكره لكم أستطيع إخراجه من كتبكم متى شئتم ذلك، فلست أدعي شيئا ليس عندكم.

فبالله عليكم، هل يمكن طرح هذه الروايات المتواترة المستفيضة التي تزيد على الألفين، والتي رواها ثقاتكم من الأئمة المعصومين عندكم؟

هل يمكن طرح هذه الروايات لأجل قول أحد العلماء غير المعصومين؟ إن ما قاله ابن بابويه ليس إلا حلقة من حلقات التقية والتدليس على أهل السنة ليس أكثر، وأنتم تجعلون التقية تسعة أعشار الدين وتجعلونها أصل الإيمان.

ولذلك لا يقبل أبدا أن نسقط قول الأئمة لأجل قول أحد العلماء المعرضين للسهو والخطأ. وليس هذا كلامي فقط، ولكنه كذلك قول خاتمة حفاظكم الذي دفنتموه في النجف الأشرف النوري الطبرسي، حيث رد على القمي قوله (1) وادعاءه بعدم التحريف، وذكر أن رد قوله أهون من رد أقوال الأئمة المعصومين، ثم صرح بأن ابن بابويه وغيره إثما يتحدثون في هذا المجال بهذه الأقوال العارية من الأدلة الموصلة بالأئمة - من باب التقية عن العوام، وهو طبعا يقصدنا بذلك لا شك.

ــــــــــــــــــــ

(1) قال النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب:"إن ابن بابويه القمي أول من أحدث هذا القول في الشيعة في عقائدهم، وتبعه المرتضى والطوسي والطبرسي". وكذلك قال نعمة الله الجزائري في كتابه"الأنوار النعمانية"جـ 2 ص 357، 358:". . . نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع منه تحريف ولا تبديل. . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا بالقرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها. . . وكيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا". الأنوار النعمانية جـ 2 ص 357، 358.

ووالله إني لأتمنى أن أصدقكم في ادعائكم بعدم التحريف، لأن هذا هو الفصل بين الإسلام والكفر، إذ مجرد الشك في حرف من القرآن كفر وخروج من ملة الإسلام.

ولكن صدقوني هناك عوامل كثيرة ترسخ في أذهان علمائنا يقينكم في التحريف مهما حاولتهم التدليس.

ومن هذه العوامل:

-كثرة النصوص الموجودة عندكم، واليت يكاد المذهب أن يبنى عليها وكلها يصرح بالتحريف.

-ظنكم السوء في الصحابة وهم الذين جمعوا القرآن، والقرآن أثنى عليهم، فكيف يستقر لكم المذهب بتكفير الصحابة وعدم تحريف القرآن؟

إذ المستساغ هو إما تبني القول بالتحريف والتكفير، فيكون الصحابة كفارا غير مؤتمنين على القرآن فحرفوه وأظهروه كأنه يمدحهم، وإما القول بحفظ القرآن والثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن.

أما غير المستساغ مطلقا هو التفريق بين الأمرين كما تدعون الآن بعدم التحريف - رغم النصوص الجلية على التحريف - وبتكفير الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت