الصفحة 58 من 81

المجلس يمتلىء بالضجيج والأكثر معارض لهذا الكلام.

ثم يتطوع أحدهم بالحديث:

ليس القول بالتحريف عندنا فقط، ولكن عندكم كذلك قول بالتحريف، وقد نصت به كتبكم.

العبد لله:

سبحان الله! أجمعتم في أول الحديث على أنكم جميعا لا تقولون بالتحريف، فلما أخرجت لكم النصوص الموجودة عندكم والتي تدل على التحريف والتي لا مجال لردها، تزعمون أن عندنا أيضا من يقول بالتحريف.

إن كتب أهل السنة والتي تملأ المحيطات كثرة وتسد عين الشمس سعة لا تجد فيها أدنى إشارة إلى هذا التحريف، إذ أهل السنة هم حماة القرآن وهم حفظة القرآن وهم أهل القرآن، وهم ينسجمون مع القرآن والقرآن ينسجم معهم، فالقرآن يثني على الصحابة وهم يثنون على الصحابة، والقرآن يأمر بحب النبي ص وآله الأطهار المطهرين، وهم يحبون النبي ص وآله الأطهار المطهرين ص، والقرآن يثني على أمهات المؤمنين، وهم يترضون عن أمهات المؤمنين كافة، فهم مع القرآن أينما كان وهم أهله أينما حلوا.

المتحدث السابق:

لقد وردت عندكم روايات بأن"عمر"كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: إنهما ليستا من القرآن، وهذه الرواية موجودة عندكم في كتبكم المعتمدة لديكم.

(الحاضرون يجاملونه وكأنهم بدءوا يتنفسون) .

ويقول أحد المتحذلقين منهم:

يا شيخ إحنا نصحناك أن لا نخوض في هذا الأمر، لأنه خسارة لنا ولكم وقتنة لنا ولكم وخطر على الإسلام كله، وأنت تصر على الخوض في هذا الأمر.

ثم يقول متحذلقا:

وأنا أرى أننا نغلق هذا الباب تماما وننظر في أمور أهم، حتى نستفيد جميعا.

العبد لله:

لا والله، لا أترك هذا الأمر حتى أوضحه وأظهره، فالحاصل أنكم عندما آيستم من التفلت من مسبة القول بالتحريف، واليت افتجرها عامة علمائكم إلا قليلا أردتم أن تنسبوا إلينا بعض ذلك، حتى نكون في المسبة والجرح سواء، ولكن هيهات.

فإن أهل السنة قاطبة أجمعوا - بمعنى الإجماع وليس بمعنى التدليس والتخبط - على أن ما بين الدفتين من المصحف هو كلام الله تعالى لا زيادة فيه ولا نقصان، وأن من ادعى فيه تحريفا أو تبديلا أو زيادة أ نقصا ولو بحرف واحد كفر وارتد وخرج من ملة الإسلام إلى مسالك الكفر والزندقة والإلحاد.

وأمامكم مئات من كتب العقائد عندنا للعلماء المشهورين والمغمورين والجهابذة والمبتدئين، لا تخالف في ذلك حرفا واحدا.

ثم نحن لماذا نقول بالتحريف؟! وما هو دافعنا لذلك؟! فإن الذي جمع القرآن هو خليفتنا أبوبكر بمشورة خليفتنا عمر، والذي نسخه خليفتنا عثمان، وكلهم عندنا أئمة هدى راشدون هداة مهديون، فما هو دافعنا إلى القول بالتحريف؟!

أما أنتم فدافعكم أكبر من أن يخفى وأجل من أن يكتم، وهو أنكم تكفرون أبا بكر وعمر وعثمان، وتجعلون دينكم هو سبهم ولعنهم والبراءة منهم وهم الذين جمعوا القرآن، فكيف جمع القرآن كفار مرتدون؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت