الصفحة 59 من 81

إن دافعكم إلى القول بالتحريف هو عقائدكم المخالفة لهدي القرآن وهدي السنة وهدي أهل القرآن والسنة، أما نحن فالقرآن لنا ومعنا وهو كتابنا ونحن أهله، فيستحيل علينا القول بتحريفه.

وأعود إلى قول الأخ إن هناك رواية عن"عمر"أنه كان يحك المعوذتين من المصحف، فأصحح له معلوماته الخاطئة، فالرواية أولا ليست عن"عمر"رضي الله عنه، وعمر أجل وأعلى من أن يغيب عليه أمر كهذا، ولكنها وردت عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وإنكار الصحابي الجيل عبدالله ابن مسعود كان إنكارا فرديا لمي تابعه عليه أحد من أصحاب النبي ص قاطبة فيما أعلم.

والسبب في ذلك أن النبي ص كان من دعائه أن يرقي من العين والحسد والهوام وغيرها من المؤذيات وغير ذلك من شياطين الإنس والجن، فلما نزلت المعوذتين ترك النبي ص ما سواهما من الرقى والأدعية الخاصة بهذا التعوذ، فلما رأى ذلك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ظن أنهما من الأدعية الجامعات وليستا من القرآن.

وقوى هذا الظن عنده أنه لم يتوافق معه أن صلى النبي ص أمامه بهما أو بإحداهما، مع أنه ص كان كثيرا ما يتعوذ بهما لا سيما في أدعية الصباح والمساء.

ولكنه قد صح في روايات أله السنة عن أصحاب النبي ص أن النبي ص صرح أنهما من القرآن، ومن ذلك قوله:"أنزلت علي آيات لم أر مثلهن قط، قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس" (1) .

ــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه

وفوق ذلك كله وقع الإجماع"إجماع الصحب الكرام"على كتابتهما في المصاحف وعلى أنهما من القرآن، حتى عبدالله بن مسعود رجع من قوله إلى قول الجماعة لما رأى الصحابة قد أثبتوهما في المصاحف ونفذوهما إلى سائر الأمصار والبلدان.

ووقع إجماع أهل السنة، لا، بل إجماع الأمة قاطبة - سوى الإمامية الإثني عشرية - على أن ما بين الدفتين من المصحف كله قرآن لا ينقص ولا يريد، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف، ومن إدخال ما ليس منه عليه، وعلى ذلك فالمعوذتين بإجماع أهل السنة من القرآن، وكل ما في الأمر أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في بادىء الأمر ظن أنهما أدعية طالما سمعهما من النبي ص في غير الصلاة، فلما أثبتهما الأصحاب واجتمعت عليهما كلمتهم، وصح الخبر عن رسول الله ص أنهما من القرآن رجع عن رأية، وكم من الصحابة لم يسمع شيئا عن رسول الله ص أنهما فعمل بخلافه، فلما جاءه العلم بذلك كان أول المسارعين بالسمع والطاعة.

الحاضرون يكلم بعضهم بعضا، ثم يكلمني أحدهم:

فيقول:

يا دكتور، أنت لا يجدي النقاش معك لأنك لا تبحث عن الحق وإنما جئت لتقرير مذهبك. ولذك رأينا أن ننهي هذه المناقشة ونشكرك على زيارتك، وندعو الله أن يهدينا وإياك إلى الحق وإلى محبة آل بيت النبي عليهم السلام، ومعرفة فضلهم وقدرهم.

العبد لله:

أنتم أحق بهذا الوصف مني، فإن النقاش لا يجدي معكم لأنكم لا تبحثون عن الحق، وإنما تريدون حمل الناس على معتقدكم حملا دون بحث ولا تحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت