الصفحة 65 من 81

اسمع الرواية الأولى: قال رسول الله ص:"ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إ، هم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي".

واسمع الرواية الثانية. . .

العبد لله مقاطعا:

لا تتعجل، حديث، حديث، حتى نتبين الأمر، ثم لي إن شاء الله تعالى توضيح على جملتها جميعها.

انظر إلى هذا الحديث، هل قال النبي:"فأقول إنهم أصحابي"؟ أم قال:"فأقول إنهم مني"؟

الرجل ينظر في الحديث ثم يقول: قال:"فأقول إنهم مني".

العبد لله:

هذا الحديث حجة عليكم أنتم إن أبيتم إلا أن تفهموا الحديث فهما خاطئا مقلوبا، فإن الحديث يقول:"فأقول: إنهم مني"ومعلوم لكم أن النبي ص قال لعلي: أنت مني، وفاطمة مني، وقال عن الحسن والحسين: إنهما مني أو ولداي. أو من هذا القبيل.

فأقول: لو أصررتم على فهم الحديث فهما مقلوبا خاطئا فإن قوله ص:"فأقول: إنهم مني"أقرب إلى آل البيت منه إلى الصحابة.

هذا مني تماشيا في الحديث على أسلوبكم، وإلا فأنا وكل أهل السنة نجل ونحب ونود آل البيت عليهم الصلاة والسلام ونترضى عنهم جميعهم، وليس كما تفعلون، أنتم تغالون في البعض غلوا مقيتا، وتنقصون من حق البعض من آل البيت نقصانا مهينا (1) .

ـــــــــــ

(1) بغض الرافضة لآل البيت لا يخفى على أحد، وسيأتي بيان ذلك بعد قليل في المناظرة نفسها.

والحديث ليس على هذا ولا ذاك، وحاشاه من الانتقاص في ق الأصحاب الكرام، وحاشاه من الانتقاص من أهل البيت الأطهار.

بل الثابت عندنا وعند البخاري نفسه الذي يودر نصوصا تفيد أن أئمة الصحابة في الجنة لا سيما العشرة المبشرين بالجنة، ومنهم الإمام علي رضي الله عن الجميع، وتفيد بأن أهل بيت النبوة في الجنة لا سيما زوجاته أمهات المؤمنين، ولا سيما بناته المطهرات العفيفات، وعلى رأسهن الزهراء سيدة نساء أهل الجنة، والسبطين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

فالحديث لا يحمل - أبدا - معنى الانتقاص من الأصحاب ولا من آل بيت النبوة الأطهار، وإنما هو من باب الترهيب والتنبيه والتحذير، حتى لا يغتر الأصحاب بصحبتهم وسابقتهم، فيميلوا إلى الدنيا عن الآخرة، وإلى الأموال والأولاد عن الجهاد في سبيل الله، وحتى لا يغتر أله البيت بقرابتهم، فيتكلوا بها عن العمل والاجتهاد في العبادة والطاعة.

وهكذا حتى يظل الجميع على الرغبة والرهبة، وعلى الخوف والرجاء وهما جناحا الإيمان، وركنا العبودية الخالصة للرحمن.

وإن حمل الحديث على أحد، فلا يمكن مطلقا حمله على المبشرين بالجنة ولا على أهل بدر، ولا على أهل بيعة الرضوان، ولا على المهاجرين الذين شهد الله تعالى لهم بالصدق والإخلاص، ولا على الأنصار الذين شهد الله تعالى بالفلاح، ولا على الذين هاجروا من قبل الفتح وقاتلوا، ولا على الذين هاجروا من بعد الفتح وقاتلوا، لأن الله وعد الطائفتين بالحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت