دعنا من هذا، أنت للحين ما ذكرت ردك على الحديث الذي ذكرته لك والذي يدل على أن الصحابة حرفوا وبدلوا وارتدوا على أدبارهم كفارا مرتدين.
العبد لله:
نعم نعود إلى البحث العلمي، ارجع إلى الحديث وانظر نصه وقل لي: هل قال النبي:"يرد علي يوم القيامة أكثر أصحابي"؟ أم قال:"يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحالون عن الحوض"؟
هو ينظر في البخاري ثم يقول:
بل نص الحديث:"يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحالون عن الحوض".
العبد لله:
أتدري كم الرهط؟
فقال:
لا أعرف.
فقلت:
الرهط في اللغة من ثلاثة إلى عشرة، فدل ذلك على قلة الذين يمنعون عن الحوض، وأنت تزعم أن أكثر الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي ص، ونصوصكم تثبت أن الذي ثبت على الإيمان ثلاثة وعلي، أو أربعة وعلي، أو على أحسن تقدير اثنا عشر رجلا وعلي.
هذا على العلم أن الصحابة في حجة الوداع بلغ عددهم تقريبا مائة ألف، منهم أكثر من عشرة آلاف من الأعلام، وألفان من كبار الصحابة وأهل الرأي والأمر فيهم.
فالحديث يبين أن رهقا يحالون عن الحوض، وأنت تدعي أن رهطا هم الذين سيصلون إلى الحوض من أصحاب النبي ص، وشتان بين الأمرين، فأنت بهذا الفهم تقلب معنى الحديث وتنكسه وتغالط فيه فهم معناه وما يرنو إليه.
وعاصمة أخرى من فهم خطأ للحديث، وهي: ارجع إلى نص الحديث فأخبرني هل قال النبي:"إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى؟ أم قال:"إنهم ارتدوا على أدبارهم كفارا"؟"
ينظر في البخاري ثم يقول:
نص الحديث:"إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى".
فقلت:"ارتدوا القهقرى"لها معنى في اللغة يخالف معنى الارتداد بالكفر، فالارتداد القهقرى - أو الرجوع إلى الخف - وهو يأتي بمعنى التعاون أو التنازل عن بعض الحق، ويأتي أحيانا بمعنى التنازل عن الفضل والنزول من مرتبة عالية إلى مرتبة أقل منها، والصحابة لموضعهم من دين الله وسابقتهم لا ينبغي من أمثالهم ذلك، ولذلك كان التنازل عن شيء يسير يعتبر في حقهم ارتدادا على الأدبار إلى الخلف.
ولعلك ترى في الحديث تشديد النبي ص على أصحابه من باب أفضليتهم وسابقتهم، وهذا كمثل تشديد الله تعالى على أمهات المؤمنين من باب فضلهن ومنزلتهن وموضعهن من دين الله تعالى، فقال عز وجل:"من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف بها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا"، وهذا كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهي عند التحقيق حسنات ولكنها في حق المقربين كانت أقل مما ينبغي أن تكون عليها حالتهم