الصفحة 70 من 81

نفس الشخص:

انظر هذه الرواية الثالثة عند البخاري وهي أشد وضوحا في ارتداد الصحابة أجمعين إلا قليلا.

العبد لله:

يستحيل أن تخالف روايات البخاري الصحيحة صريح القرآن، لأن السنة خرجت من مشكاة النبوة، والنبي لا ينطق عن الهوى إلا هو إلا وحي يوحى، وعلى ذلك فالسنة والقرآن لا يتعارضان وإنما يتوافقان وكلاهما يترضى عن الأصحاب البررة ويثني عليهم. ومع ذلك تفضل اقرأ الروايات كلها، وأسأل الله أن يظهر على لساني الحق.

نفس الشخص:

أخرج البخاري عن رسول الله قوله:"بينا أنا نائم فإذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم،، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم"

ثم يعقب على ذلك بقوله:

انظر قوله ص:"فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم"، فهذا معنا أن أقل القليل هو الذي ينجو وهم علي عليه السلام وشيعته.

العبد لله:

لا حول ولا قوة إلا بالله، إن الهوى يجري من أصحابه مجرى الدم في العروق، حتى إنهم يؤولون كل قول على هواهم الذي استعبدهم، مصداقا لقول الحق تعالى:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون".

يا قوم، إن صريح القرآن ينص على صدق الصحابة وفلاحهم وفوزهم وأن لهم الحسنى، وأن لهم العقبى، وأن لهم التمكين في الدنيا والرضوان في الآخرة.

اسمعوا إلى قول الله تعالى:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"، فمن هم السابقون إن لم يكن منهم أبوبكر وعمر وعثمان وطلحة وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد رضي الله عنهم؟!

ومن هم السابقون إن لم يكونوا أهل الهجرة الأولى إلى الحبشة والثانية إلى الحبشة؟! ومن هم السابقون إن لم يكونوا أهل الهجرة إلى المدينة، وأهل بدر المشهود لهم بالإيمان، وأهل بيعة الرضوان الذين شهد الله لهم بالرضوان؟!

ومن هم السابقون إن لم يكونوا أنصار النبي"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"؟!

ومن هم الذين اتبعوهم بإحسان إن لم يكونوا المهاجرين بعد الفتح، وكلا وعد الله عز وجل الحسنى؟!

يا قوم، إن التدبر في هذه الآية مع التجرد للحق وسلامة الصدر للخلق يؤول بنا إلى أن نفهم أن الآية تشهد لمجمل الصحب الكرام بالإيمان والإحسان والرضوان، وقد وعدتهم بالجنان وبالفوز العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت