الصفحة 71 من 81

يا قوم كيف يعقل مع هذه الآية أن نصدق قول من قال: إن الصحابة ارتدوا جميعا سوى خمسة أو مثل ذلك؟

ثم، هل هذا هو جزاء من جاهد في سبيل الله وفتح البلدان ورفع راية الإسلام؟ أم جزاؤهم التولي والدعاء لهم بأن يغفر الله لنا ولهم ويلحقنا بهم في جنان الرحمن؟

ويا قوم، اسمعوا إلى قول الله تعالى وهو يصف المهاجرين بالصدق والأنصار بالفلاح، ويطالب المسلمين على مر العصور بالاستغفار لهم:

قال عز وجل:"الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم".

ففي الآية الأولى: وصف الله عز وجل المهاجرين عامة بالصدق، فهل الذي يشهد الله تعالى له بالصدق يكذب أو يخون أو يرتد أو يؤثر الدنيا على الآخرة؟! إن ذلك كله نقيض الصدق، والله الذي يعلم السر وأخفى، والذي يعلم ما كان وما سيكون شهد لهم بالصدق وهو علام الغيوب.

وفي الآية الثانية وصف الله عز وجل الأنصار بالفلاح، والفلاح في الإسلام والموت عليه، فهل الذي يشهد الله تعالى له بالفلاح ويعده به يكفر ويرتد ويموت كافرا؟! فأي فلاح يؤول إليه؟!

وفي الآية الثالثة يثني الله عز وجل على أهل السنة الذين قولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ويبرأ من الذين يسبون ويلعنون ويكفرون المهاجرين والأنصار الذين وصفهم الله بالصدق والفلاح، ووعدهم بالجنة والرضوان.

ويا قوم، اسمعوا إلى قول الله عز وجل وهو يعد الأصحاب جميعا بالحسنى، فيقول جل وعلا:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى".

فالله عز وجل يعد الأصحاب جميعهم بالحسنى ن سواء من أنفق من قبل الفتح وقاتل، وسواء من أنفق من بعد الفتح وقاتل. ومعلوم أن الأصحاب جميعا سواء من هاجر قبل الفتح أو بعد الفتح، كلهم جاهدوا في سبيل الله تعالى بأموالهم وأنفسهم، وباعوا أنفسهم ابتغاء مرضات الله.

فبالله عليكم، كيف يعد الله هؤلاء الأصحاب بالحسنى سواء السابقون منهم واللاحقون، ثم تريدون أنتم أن تجعلوا دينكم سبهم ولعنهم وتكفيرهم؟ فبالله عليكم أأنتم أعلم أم الله؟

ويا قوم اسمعوا إلى قول الله تعالى"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا".

أتدرون ماذا سميت هذه البيعة؟ لقد سميت بيعة الرضوان، لكون الله تعالى رضي الله عن أصحابها وكانوا ألفا وأربعمائة صحابي.

أفترون الله عز وجل يترضى عن أهل بيعة الرضوان ثم أنتم تكفرون هؤلاء؟ أأنتم أعلم أم الله؟ أفلا تعقلون؟

ويا قوم اسمعوا إلى قول الله تعالى:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا"، فالمتدبر لهذه الآية يعلم يقينا أن الله تعالى وعد المؤمنين الصالحين الذين ارتضى الله لهم دينهم بالتمكين في الأرض

والناظر إلى الصحب الكرام يجد أن الله تعالى مكن لهم في الأرض تمكينا عظيما، حيث فتحوا البلدان شرقا وغربا، ودانت لهم الأرض كلها، يعبدونها لله وحدة، ويرفعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت